المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٩ - ٢ - هل يجزى، غسل الرأس بدلا عن مسحه

احتجوا بأخبار واهية لم يثبت شي‌ء منها عندنا، و الشيخان البخاري و مسلم لم يأبها بشي‌ء منها، و إنما اعتبرها معتبروها مع ضعفها عندهم لجبرها بشهرة العمل بها فيما بينهم.

لكن أئمة الهدى عليهم السّلام من ثقل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله لم يأبهوا بها و هم أهل بيت النبوة و أهل البيت أدرى بالذي فيه و حسبنا الثقلان.

٢- هل يجزى، غسل الرأس بدلا عن مسحه:

أهل المذاهب الأربعة متفقون على أن غسل الرأس في الوضوء يكفي عن مسحه، غير أنهم اختلفوا في كراهة ذلك و عدم كراهته، فالحنفية و المالكية قالوا بكراهته محتجين بأنه خلاف ما أمر اللَّه به، و الشافعية قالوا: إنه ليس بمكروه و لكنه خلاف الأولى. و الحنابلة قالوا: إنه إنما يجزي الغسل هنا بدل المسح بشرط إمرار اليد على الرأس‌[١].

أما الإمامية فمجمعون على عدم الإجزاء لأنه خلاف ما أمر اللَّه به و خلاف الثابت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله من مسح ناصيته الشريفة دون غسلها، و إذن يكون تشريعا في العبادة باطلا في نفسه مبطلا لها. و قد علمت مما قلناه آنفا أن الغسل و المسح حقيقتان مختلفتان لا يغني‌


[١] - الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ج: ١، كتاب الطهارة، فرائض الوضوء، ص:( ٥٧- ٦٢).