المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٢ - حجة الإمامية
العطف على المحل أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب كما صرح به النحاة. (قال): لشذوذ الجوار و إطراد العطف على المحل.
(قال): و أيضا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف و المعطوف عليه، فصار ظاهر القرآن هو المسح. هذا نصه[١]، لكنه كغيره أوجب حمل القرآن على الأخبار الصريحة بالغسل.
و تفلسف الإمام الزمخشري في كشافه حول هذه الآية إذ قال:
الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح، و لكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها (قال): و قيل: (إلى الكعبين) فجيء بالغاية إماطة لظنّ ظان يحسبها ممسوحة، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة[٢].
هذه فلسفته في عطف الأرجل على الرؤوس، و في ذكر الغاية من الأرجل، و هي كما ترى ليست في شيء من استنباط الأحكام الشرعية من الآية المحكمة، و لا في شيء من تفسيرها، و لا الآية بدالة على شيء منها بشيء من الدوالي، و إنما هي تحكم في تطبيق الآية على مذهبه بدلا عن استنباط المذهب من الأدلة. و قد أغرب في تكهنه بما
[١] - في تعليقته على ما جاء في غسل القدمين ص: ٨٨ من الجزء الأول من شرح سنن ابن ماجة، و الذين صرحوا بما صرح به الرازي و الحلبي و السندي كثيرون لا يسعنا استقصاؤهم، فحسبنا هؤلاء الأئمة الثلاثة عليهم رحمة اللَّه تعالى.
[٢] - الزمخشري، الكشاف، ج: ١، ص: ٦١١.