المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٥ - المسح على العمامة
و لا حجة لهم بالقياس على الخف لأن دين اللَّه لا يصاب بالقياس على أن المسح على الخف كما علمت.
أما حديث المغيرة فباطل، و إن أخرجه مسلم. و قد قال فيه أبو عمر بن عبد البر: إنه حديث معلول[١]. قلت: و لعل أبا حنيفة و الشافعي و مالكا إنما لم يأبهوا به لكونه معلولا عندهم أيضا.
و للمغيرة سيرة مكر و خداع و تقلّب و احتيال، و ارتماس في الموبقات و انغماس في الشهوات، و انطلاق في الغدر و تجاوز للحدود فيما يحب و فيما يكره، و لا سيما مع من يواليهم من أعداء آل محمد صلّى اللّه عليه و آله، و مع من يعاديهم من أولياء اللَّه و رسوله.
دخل في الإسلام حقنا لدمه من بني مالك، و ذلك أنه وفد مع جماعة من أشرافهم على المقوقس و هو في الإسكندرية، ففاز المالكيون دونه بجائزة الملك، فحمله الطمع بها على الغدر بهم، فدعاهم إلى الشراب و هم مستسلمون لصحبته فجعل يسقيهم حتى إذا أخذ السكر مأخذه من مشاعرهم عدا عليهم فقتلهم عن آخرهم، فصفت له أموالهم، و حيث لم يجد معتصما من أهلهم غير الالتحاق بالإسلام وفد على رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في المدينة، فدخل عليه يشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللَّه، فقبل إسلامه جريا على سنّته في ذلك مع المؤمنين و مع المنافقين، و حين عرض عليه أموال بني مالك ترفّع عنها،
[١] - نقله عنه ابن رشد في ص: ١٤ من الجزء الأول من بدايته.