المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٣ - المسح على الخفين و الجوربين

الأخبار.

و من هنا نعلم أن القول بتواترها إسراف و جزاف. أ تبلغ حد التواتر ثم يجهلها هؤلاء السفرة البررة؟! أو يتجاهلونها؟! سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ‌.

بل لو كانت متواترة ما أنكرها عبد اللَّه بن عمر[١] و الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه‌[٢] و لا غيرهما من السلف الصالح و صالح المؤمنين.

و أجحف كل الإجحاف من قال: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفّين‌[٣]، و يرى أن المسح على الخفّين لا هو من أصول الدين، و لا هو من الضروريات من فروعه، و لا هو مما افترضه الكتاب، و لا هو- بإجماع الأمة- مما أوجبته السنة، و إنما هو مجرد رخصة عند قوم من المسلمين دون آخرين منهم. فأي جناح بتركه عملا بما افترضته آية الوضوء؟ و قد أجمع أهل القبلة على صحة العمل بمقتضاها، و تصافقوا على استباحة الصلاة بذلك. بخلاف المسح على‌


[١] - قال عطاء كما في ص: ١٦٤ من الجزء الحادي عشر من تفسير الرازي: كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفّين، لكنه لم يمت حتى وافقهم. قلت: و إنكاره على سعد إذ رآه يمسح على خفّيه ثابت في صحيح البخاري، ج: ١، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفّين، ص: ٥٨.

[٢] - تجد الروايتين عنه في ص: ١٦٤ من الجزء الحادي عشر من تفسير الرازي، و في مظان ذلك من الكتب الفقهية.

[٣] - فممن قال ذلك الكرخي، كما نقله عنه القسطلاني في إرشاد الساري، ج: ١، كتاب الوضوء، باب المسح على الخف، ص: ٤٩٩.