المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٨ - نظرة في احتجاجهم هنا بالاستحسان

نظرة في احتجاجهم هنا بالاستحسان‌

ربما احتج الجمهور على غسل الأرجل أنهم رأوه أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل إذ كان القدمان لا ينقّى دنسهما إلا بالغسل غالبا بخلاف الرأس فإنه ينقّى غالبا بالمسح.

و قد قالوا: إن المصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة، حتى الشرع لاحظ فيها معنيين: معنى مصلحيا و معنى عباديا، و عنوا بالمصلحي ما يرجع إلى الأمور المحسوسة، و بالعبادي ما يرجع إلى زكاة النفس.

فأقول: نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلّفهم به من أحكامه الشرعية، فلم يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم، و لم ينههم إلا عما فيه مفسدة لهم، لكنه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك تلك الأحكام منوطا من حيث المصالح و المفاسد بآراء العباد، بل تعبّدهم بأدلّة قوية عيّنها لهم، مندوحة عنها إلى ما سواها، و أول تلك الأدلّة الحكيمة كتاب اللَّه عز و جل و قد حكم بمسح الرؤوس و الأرجل في الوضوء، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه، أما نقاء الأرجل من الدنس فلا بد من إحرازه قبل المسح عليها، عملا بأدلّة خاصة دلّت‌