المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٢ - ٥ - النية
النسيان و مع العذر[١].
حجّتنا في ذلك فعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله إذ كان يوالي في وضوئه كما كان يرتّبه، و لم يرو عنه التراخي في أفعال الوضوء مطلقا، كما لم يرو عنه عدم ترتيبها. و لو لا اشتراط الموالاة لتركها و لو مرة واحدة، أو صدع بجواز تركها بيانا للحكم الشرعي، جريا على سننه في التشريع عن اللَّه تعالى، و حيث لم يفعل علمنا عدم الجواز.
على أنه لا خلاف في صحة الوضوء جامعا لهذه الشرائط. أما إذا لم يكن جامعا لها فصحته محل نزاع، و أئمة أهل البيت عليهم السّلام لا يرونه حينئذ رافعا للحدث، و لا مبيحا للصلاة. فاحتط لدينك، و الاحتياط هنا مما لا بد منه لأن الأصل العملي يوجب إحراز الشيء المشكوك في شرطيته، و استصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه كما أسلفناه.
٥- النية:
أجمع الإمامية- تبعا لأئمة الثقلين عليهم السّلام- على اشتراط النية في صحة الوضوء و الغسل، لكونهما من العبادات التي أمر اللَّه بها وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و هذا مذهب الشافعي و مالك و أحمد و داود و أبي ثور و كثير من أئمة الجمهور[٢].
[١] - المصدر السابق، ص: ٦٢.
[٢] - ابن رشد، بداية المجتهد، ج: ١، ص: ٨.