المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٩ - المسح على الخفين و الجوربين

اللَّه تعالى و سفن نجاة الأمة و باب حطتها و أمانها من الاختلاف.

رابعها: أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر و مصر، لأن الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة- كما قلنا سابقا- عامة لرجال الأمة و نسائها، و هي حاجة لهم ماسة في كل يوم و ليلة من أوقات حضرهم و سفرهم، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلّفون في عهد النبوّة و بعده، و لكان مسلّما بينهم في كل خلف، و لا سيما مع مجيئه عبادة محضة غير معقولة المعنى‌[١]، غريبة في باب العبادات، تستوجب الشهرة بغرابتها، و لما لم يكن الأمر كذلك ظهر لنا و هن أخبارها المسقط لاعتبارها.

خامسها: أنه لو فرض صحتها لوجب أن تكون منسوخة بسورة المائدة، لأنها آخر سورة نزلت، و بها أكمل اللَّه الدين و أتم النعمة و رضي الإسلام دينا، فواجبها واجب إلى يوم القيامة و حرامها حرام إلى يوم القيامة، كما نصّت عليه أم المؤمنين عائشة، و قد قالت لجبير بن نفير- إذ حج فزارها-: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. قالت: أما أنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه و ما وجدتم من حرام فحرّموه‌[٢].


[١] - لكن الإمام أبا حنيفة يرى أن الوضوء من الواجبات التوصلية، لا تتوقف صحته على نية كغسل الثوب المتنجس، و هذا الرأي في المسح على الخفّين في الخصوص كما ترى، راجع: الفقه على المذاهب الخمسة، محمد جواد مغنية، ص: ٣٥.

[٢] - أخرجه الحاكم في أول تفسير سورة المائدة ص: ٣١١ من الجزء الثاني من المستدرك، ثم أخرج نحوه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و قال بعد إيراد كل من الحديثين: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و قد أورده الذهبي في تلخيصه مرمزا الى صحته على شرط الشيخين.