المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧

و أبو العالية رفيع بن مهران. و قال عطاء بن أبي رباح: التيمم أحب إليّ من الوضوء بالحليب و اللبن‌[١]، و جوّز الأوزاعي الوضوء و الغسل بسائر الأنبذة[٢]، بل بسائر المائعات الطاهرة[٣].

حجّة الإمامية و من يرى في هذه المسألة رأيهم- مضافا إلى الأصول العملية- كتاب اللَّه عز و جل و سنة نبيه صلّى اللَّه عليه و آله و إجماع الأمة.

أما الكتاب فقوله تعالى‌ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ*[٤] إذ أطلق الأمر بالتيمم مع فقد الماء، و لم يجعل وسطا بينه و بين الصعيد.

و أما السنّة فحسبنا قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «الصعيد الطيب وضوء المسلم إن لم يجد الماء»، الحديث‌[٥]. و هو كالآية في الإطلاق و عدم الواسطة.

و أما الإجماع فلأن أهل القبلة كافة في هذه المسألة على رأي واحد، و من خالف فيه فإنما هو شاذ خارق لإجماع المسلمين لا يعبأ بشذوذه،


[١] - نقل البخاري في الجزء الأول، كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ و لا المسكر من صحيحه، ص: ٦٦، عن كل من الحسن البصري و أبي العالية و عطاء ما قد نقلناه في الأصل عنهم فراجع.

[٢] - كما نص عليه القسطلاني في ص: ٥٥٦ من الجزء الأول من إرشاد الساري.

[٣] - كما نقل ذلك عنه الإمام الرازي في ص: ١٦٩ من الجزء الحادي عشر من تفسيره إذ قال: ذهب الأوزاعي و الأصم إلى انه يجوز الوضوء و الغسل بسائر المائعات الطاهرة.

[٤] - سورة المائدة: ٦، و سورة النساء: ٤٣.

[٥] - الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج: ١، كتاب الطهارة، اشتراط طهارة الماء في الوضوء، ح: ١٢٨١، ص: ٤٨٤، و بداية المجتهد لابن رشد، ص: ٣٣.