المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٢ - المسح على الخفين و الجوربين
أسباب النزول[١]، فراجع، لتكون على يقين من أن القسطلاني قد اشتبهت عليه آية الوضوء بآية التيمم، على أن المغيرة و جريرا ممن لا نحتج بهم، و عن قريب تقف على ما أرابنا في المغيرة، و لجرير سيرة مع الوصي عليه السّلام أوجبت لنا الريب فيه أيضا.
سادسها: أن عائشة أم المؤمنين كانت- على مكانتها من الدراية و الفطنة و مكانها من مهبط الوحي و التشريع- تنكر المسح على الخفّين أشد الإنكار، و ابن عباس- و هو حبر الأمة و عيبة الكتاب و السنة بلا مدافع- كان من أشد المنكرين أيضا، و قد بلغا في إنكارهما أبعد غاية يندفع فيها المنكر اندفاع الثائر، ألا تمعن معي في قولها[٢]: لأن تقطع قدماي أحب إليّ من أن أمسح على الخفّين. و في قوله: لأن أمسح على جلد حمار أحب إليّ من أن أمسح على الخفّين.
بجدك هل يجتمع هذا الشكل من الإنكار مع اعتبار تلك الأخبار؟! كلّا بل لا يجتمع مع احترامها، و إذا كانت هذه أقوال المشافهين بها العارفين بغثّها و سمينها، فكيف يتسنّى لنا الركون إليها على بعدنا المتنائي عنها قرونا و أحقابا؟
و من أمعن محررا في إنكار الأدنين من رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله كزوجته و ابن عمه و سائر الهداة القادة من عترته اضطرّه ذلك إلى الريب في تلك
[١] - الواحدي، أسباب النزول، ص: ١٠٢.
[٢] - تجد قولها هذا في صفحة ١٦٣ من الجزء الحادي عشر من تفسير الرازي، و هناك كلمة ابن عباس.