الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٩
قوله (رحمه اللّه) الأصل المتقدم .. الى آخره، يريد به أصالة عدم الحيض.
قوله (رحمه اللّه) مدفوعة .. الى آخره، خبر للمناقشة أي مدفوعة بالتدبر فيها و لا يخفى أن المفروض في هذه الموثقات تحقق الحيضية و انما السؤال عن مقدار التحيّض فلا يعطي التدبّر فيها الّا ذلك.
قوله (رحمه اللّه) بعدم القول بالفصل .. الى آخره، كان ظهور القول بالفصل من الفاضل في المنتهى و المختلف لا يكاد ينكر و كأنه صريح ابن فهد في مهذّبه بل كل من اختار التحيّض بمجرد الرؤية و لم ينبه على الاطلاق بصرف الى المتصف بالصفات و يقضي أخذ الصفات في تعريف الحيض و وقوع لفظ الدم في النصوص مع جعل الصفرة في مقابله في غيرها مما يقضي صريحاً بحمل الدم فيها على عدم الحيض، و أعجب منه تمسّكه بالصحيح المتقدم و هو أي ساعة الى آخره مع أنه مسوق لرفع ما ربما يتوهّم من كون الدم كالسفر لا يضر حدوثه بعد الزوال فأين هذا من الافطار بمجرّد الرؤية.
قوله (رحمه اللّه) و من اصالة اشتغال الذمة .. الى آخره، معطوف على الأصل.
قوله (رحمه اللّه) و فيه .. الى آخره، أفاد أن اشتغال الذمة معارض لأصالة الإمكان فيتساقطان و يبقى ما عدا اصالة الإمكان مما استند اليه سليماً عن المعارض و يتم به المطلوب، ثمّ تنزّل و قال (رحمه اللّه) بأنه لو سلمنا أنه لا معارض للتحيّض بمضي الثلاثة يكون ما عدا قاعدة الإمكان مخصصاً لإطلاق الأخذ بها في المقام و الظن الحاصل منه أي من كون الدم دم حيض ينزل منزلة اليقين به على حدّ قيام غير المظنون مقام المظنون في غير المقام، و الّا أي لم نقل أن يقوم مقام اليقين لما حصل تيقّن المسقط للعبادة بمضي الثلاثة أيضاً لجواز رؤيتها الأسود أي ذا الوصف بعد تجاوز العشرة و عدم رؤيتها له في الثلاثة فينبغي أن يكون هو الحيض دون الثلاثة فإنه لا معنى لاعتبار الوصف فيها ابتداء و عدمه استدامة ثمّ تخلّص بإجراء اصالة عدم الحيض في المتجاوز مع الوصف فيحصل الفرق، و أجاب عنه بأن هذا الأصل لا يورث اليقين جزماً بل غايته الظن و هو حاصل بما تقدم من الأدلة على التحيّض بمجرد الرؤية فلا معنى للفرق بين الظنين، ثمّ فرع عليه اختيار التحيّض بمجرد الرؤية ورد كلام المحقق (رحمه اللّه) و غيره في عدمه، هذا خلاصة مطلبه، و فيه مواقع للنظر.
فأما حديث معارضة قاعدة الإمكان لأصالة عدم الحيض فلا يكاد يفهم له معنى بعد اشتراط جريان القاعدة عنده و عند غيره باستقرار الامكان و لا يستقر الّا بعد عبوره الثلاثة و لو جعله بحكم المستقرّ بضميمة اصالة بقاء الدم الى الثلاثة فتحصل المعارضة لا يسمع ذلك لعدم جريان اصالة البقاء في مثل ذلك بل الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث و معه لا يسقط الأمر بالعبادة على أنه لو ثبت بحكم الأصل بقاء الدم الى الثلاثة لم يحتج بعد الى الركون لقاعدة الامكان للاتفاق من المنكر و المقرّ على أن الدم المستمر الى الثلاثة حيض، لا يقال أن ذلك يجري في تحيض المعتادة فلم توجبون تحيّضها بمجرد رؤية الدم و لا تجرون اصالة عدم حدوث الزائد، لأنا نقول أن العادة سبب شرعي و ظنّ خاص قضى الدليل بوجوب الأخذ به وافق الظن أو خالفه و ليس من جهة الامكان حتى يعتبر فيه الاستقرار مضافاً الى أن لفظ الإمكان المستقر لم يرد في نصّ شرعي حتى يترتب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتب على المستقرّ الواقعي، فلو سلّمنا جريان اصالة البقاء في الدم المرئي أولًا، فهو لا يجدي في اثبات الإمكان المستقر ليدخل في قاعدة الإمكان