الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٠ - في بيان اعتبار التوالي في أقل الحيض
البتة فنفيه الوجوب باعتبار أنه من الشروط الذي لا يجب قبل حصول شرطه مسلّم لكن المقام ليس منه إذ بعد تحقق الشرط و يقين حصول لا يفرق الحال بين تقدمه و تأخره فلا معنى لإنكاره استصحاب الوجوب السابق على دخول الوقت و لا مبني للمعارضة و ترقيه بضعف الأصل من وجوه أُخر لعلة اشارة الى عدم حجية هذا الاستصحاب لتغير الموضوع بما لا يتسامح به أو لحكومة البراءة عليه أو لقدح العارض فيه و كلها محل نظر و تأمل، ثمّ أن التمسك بالبراءة قبل دخول الوقت لنفي الشغل بعده كما ترى لأن العلة في براءة الذمّة هو عدم دخول الوقت فإذا دخل ارتفعت علة عدم التكليف فكيف تكون دليلًا على نفي الشغل. نعم، لو كان الشك في كون هذا الوقت هل يشغلها و يوجب عليها شيئاً بعد أن كانت برية قبله يجري الاستصحاب و هو خروج عما نحن فيه.
قوله (رحمه اللّه) و الثالث بمعارضته .. إلى آخره، لم نفهم هذه المعارضة بعد استصحاب الطهارة و اصالتها الحاكم على كل اصل فكيف يجري فيه اصالة عدم التكليف فأفهم بل لا يخفى أن أصل البراءة و استصحابها معارض باستصحاب الأحكام التكليفية أو الوضعية الثابتة لها قبل رؤية الدم فيتساقطان و يبقى اصالة عدم الحيض سليمة عن المعارض أن لم نقل بأنها حاكمة على اصالة البراءة. نعم، يعارضه اصالة عدم الاستحاضة لو لا حكومة اصالة عدم الحيض عليه بمعنى أن كل دم لم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس و لم يحكم عليه بأنه دم حيض فهو استحاضة فمتى انتفى أنه حيض حكم بأنه استحاضة لعدم خلوّه عما ذكرنا و لم يكن من الأصول المثبتة أو كان فلا مانع من حجيته، و لو قلنا بثبوت الواسطة بين دم الحيض و الاستحاضة استرحنا من ذلك كله، و لا تنافي بين الأصلين، سلمنا المعارضة فلا أقل من أن وجوب الصلاة ثابت بأصالة عدم الحيض من دون معارض لأن المعارض على فرضه لا ينفي وجوب الصلاة فحينئذ يجب الغسل مع غمس القطنة للقطع بالبطلان بدون ذلك لترددها بين الحيض و الاستحاضة واقعاً، و كذا يجب الوضوء مع عدم الغمس لكل صلاة لعدم كفاية الوضوء الواحدة في رفع الحدث مطلقاً هنا من حيث الترديد المزبور و لا ثالث و لا سبيل الى القول بالعكس بمعنى أنه ينفي بأصالة عدم الاستحاضة الغسل و الوضوء و تبديل الكرسف و بنفيها ينتفى وجوب الصلاة إذ نفى الآثار و اللوازم بالأصول لا ينفي الملزوم بخلاف اثبات الملزوم فإنه يوجب بثبوت اللازم فأصالة عدم الاستحاضة و أن نفت الغسل لكنها لا تنفى وجوب الصلاة الثابت و لا كذلك اصالة عدم الحيض فإنه لا ريب بثبوت وجوب الصلاة معه حيث ينفى لأنه لازم لنفيه، كذا افاد الأستاذ المرتضى نوّر اللّه رمسه في حلقة درسه و هو مما لا محيص عنه.
قوله (رحمه اللّه) و هو ضعيف .. إلى آخره، مستند ضعفه الإرسال ليس الّا، و لا يخفى قوة سندها و صراحة دلالتها و تصحيحه لما هو أضعف منها، فإن فيها فذلك الدم الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض .. الخ. نعم، الشهرة العظيمة على خلافها و الّا فإرسالها غير مخل بعد كون المرسل يونس المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه.
قوله (رحمه اللّه) و ليس في الموثق .. إلى آخره، وجه دلالتهما أن ظاهرهما يعطى أن ما تراه من الدم في العشرة حيض مطلقاً و أن لم يحصل التوالي.
قوله (رحمه اللّه) كما حققناه .. إلى آخره، لعل تحقيقه هو مفروغية كون الدم الاول حيضاً و لا نسلّم حصول هذه المفروعية الّا بالتوالي لأنه المتيقن من الحكم بالحيضية فتأمل.