الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٩ - في بيان اعتبار التوالي في أقل الحيض
تأمل ضرورة أن التقييد في بعض الأخبار الجواز وقع في السؤال مثل قول السائل في صحيحة ابن مسلم لأحدهما (عليهما السلام) عن الحبلى ترى الدم و هي حامل كما كانت ترى أيام حيضها .. إلى آخره، و كما كانت ترى قبل ذلك في صحيحة ابن حجاج و على فرض وروده في الجواب فلا تنافي يوجب الحمل مع أن النسبة بين مصححة الصحاف و بين ما قضى باعتبار الاوصاف عموم من وجه فلا بد من الترجيح و لا وجه للتخصيص.
قوله (رحمه اللّه) فتأمل، اشارة الى عدم تحقق الاستبانة بذلك بل قد يحبس الحيض كثيراً أكثر من ذلك و لا حمل معه على أن التعبير عن الاستبانة بذلك لعله خروج عن المتعارف و المذكور في الرواية التفصيل بين تأخر الدم عن العادة بعشرين و عدمه من غير فرق بين استبانة الحمل و عدمها.
قوله (رحمه اللّه) و في الخبرين الأخيرين ربما كان دلالة عليه كالرضوي .. إلى آخره، لعل هذه الدلالة لا وجه لها إذ يمكن أن لم يكن أظهر أن التفصيل بين المتصف بصفة الحيض و عدمه غيره إنما هو لمجرد الحكم بالحيضية قبل الثلاثة و عدمه فنبّه الإمام بأن الدم المرئي في اليوم الاول و الثاني إذا حصلت له صفات الحيض حكم بالحيضية و الا فلا لأصالة عدمها لكن ذلك في غير أيام العادة و فيها لا لأنها أقوى من الوصف، و يشهد لنا الموثق الذي تضمّن اليوم و اليومين و الحيض لا ينقص عن الثلاث و كذا القلة و الكثرة في الصحيح و المرسل ففيه نوع اشارة الى انقطاع الدم قبل الثلاثة و عدمه فالمراد بعدم التحيّض في القليل لجهة انقطاع الدم و عدم تواليه الثلاثة الاول هذا مع أن حكم مسلوب الصفة في عدم ايجابه الحيض من الواضحات فتقيد أخبار المنع بالمسلوب ابعد ما يكون فلا حسن في وجهه و في كونه أحداث قول خامس بعد كون هذا الجمع ظاهر الفقيه فيه تأمل بل منع كلّ ذلك ذكره شيخنا المرتضى تحريراً و تقريراً وفّقنا اللّه تعالى لحفظ كلماته و التدبر في افاداته.
في بيان اعتبار التوالي في أقل الحيض
قوله (رحمه اللّه) و يضعّف الاول .. إلى آخره، أراد بالاول أن التوالي لا ريب في عدم وجوب الصلاة معه لأنه محقق للحيضية و مع عدمه يحصل الشك بها فيستصحب عدمها و يبقى وجوب الصلاة قبل الرؤية بحاله لا رافع له فضعّفه بالمنع من ثبوت الوجوب في الذمة قبل دخول الوقت بل المتجه به البراءة، و لا يخفى أن ذلك مبني على عدم اصالة الشغل، و لعلّنا لا نقبله في المقام أو مطلقاً و ما ذكره من حديث المعارضة أغرب من سابقه فإنه لما منع من التكليف قبل الوقت و اعترف به بعد دخوله و مضى زمان الأداء جامعاً للشرائط ثمّ رؤية الدم بعده فيتم المدّعي بالحاق غيره به و هو الرؤية قبل دخول الوقت لعدم الفرق بينهما عارضة (رحمه اللّه) بصورة ما لو رأت الدم بعد دخول الوقت و عدم مضيّ زمان يسع الفعل فإن الصلاة تسقط قطعاً فيستصحب السقوط و يلحق زمان البقاء المتأخر به للإجماع على عدم الفرق و مع التساقط يحتاج بثبوت التكليف بالعبادة الى دليل، هذا خلاصة ما دام بيانه و فيه أن الخطاب بالصلاة و الأمر بها لا ريب في وجوده و تحققه قبل الوقت فيجب فعل جميع مقدماته و هو من الواجب المطلق لا المشروط كما تخيّل و توضيحه أن الشرط متى كان متحقق الوقوع جاز تنجيز الخطاب و اطلاقه بالنسبة الى المكلف فكأنه من الواجب الذي حصل شرطه فإنه بعد الحصول يكون من المطلق فلا مانع من الأمر بالصلاة حينئذ قبل الزوال معلقاً عليه كما نبّهنا عليه في الأصول فيتعلّق التكليف و تجب المقدمات