الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - القول في احكام الشك في الوضوء
قوله (رحمه اللّه) فتأمل .. إلى آخره، اشارة الى أنه قد يتحقق الفراغ بأن لا يجد الانسان نفسه مشغولًا بالوضوء كما صرّح به في شرح الدروس، و الظاهر أن ما ذكره أحوط هو المتعيّن و لا يمكن إحراز الفراغ الّا بالاشتغال بغير الوضوء و لا ينفع في تحققه يقين العامل به بعد طرد الشك المزيل لذلك اليقين لعدم الدليل على اعتبار هذا اليقين بعد زواله بل هو الموافق لقوله (ع) هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك فإن مجرد الاعتقاد بشيء في زمان لا يصلح أن يكون دليلًا شرعياً يرجع اليه عند الشك فيه و زوال الاعتقاد و عسى أن يكون المدعي لذلك يرى عموم أخبار نقض اليقين بالشك للمفروض، و من التدبر فيما ذكر تعرف الفرق بين المقام و بين من تيقن شيئاً فشك في ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه و مع التنزّل فالشك في الجزء الأخير شكّ في حصول الفراغ و عدمه و معه كيف يكون من الشك بعد الفراغ و اثباته بالاعتقاد به في زمان لا دليل عليه فلا بد حينئذ من إحراز الفراغ عند الشك في الجزء الأخير من الانتقال الى حالة مترتبة على الوضوء عادة أو شرعاً لا كل فعل إذ الأفعال التي لا تنافي الاشتغال بالوضوء لا تكون امارة على الفراغ و اليقين بوقوع الجزء يرفعه الشك بعده و ربما بنى الرجوع و عدمه على فوات الموالاة و عدمه، و مع عدمه يجب الرجوع لعدم تجاوز المحل و قال (ع):
إنما الشك في شيء لم تحرزه
، و يدفعه البناء في التجاوز و الفراغ على العرف كما هو مقتضى اطلاق النص و الفتوى لا مجرد بقاء محل التدارك، فقد يحصل الفراغ عرفاً بالجلوس و إن لم يطل زمانه مع أن محل التدارك باقٍ، و لعل وجه التأمل الاشارة الى اصل المبني في المتن.
قوله (رحمه اللّه) وجوباً في الغسل مطلقاً .. إلى آخره، أي و لو ارتماساً و يحتمل أن الإطلاق باعتبار الجزء الأخير و غيره و الحكم في غير الجزء الأخير من الترتيبي واضح لما ذكر من الأدلة، و بها يستدل أيضاً على حكم الجزء الأخير لو انتقل عنه و دخل فيما يشترط بالطهارة و لو بالنذر، و أما قبل الدخول في غيره فقد يشكل لجهة عدم تحقق الفراغ من جهة عدم اعتياد الموالاة، و ظاهر اطلاقه (رحمه اللّه) و يشمل الحالين الّا أن التفصيل أقوى إذ مع عدم اعتياد الموالاة لم يتحقق الفراغ و التجاوز و المضي، و معه تحقق هذه الأمور عرفاً و أن بقي محلّ تدارك المشكوك فيه شرعاً كما نبهنا عليه و الّا لا اشتراط في الوضوء وقوع الشك بعد الجفاف و قبله الرجوع مطلقاً لبقاء المحل.
و أما الارتماسي فعلى القول بوقوعه دفعة فالشك فيه شك بعد الفراغ و إن قلنا بحصوله تدريجاً فالعبرة بتجاوز المحل الدخول في غيره الذي لا يدخل فيه شرعاً أو عادة الّا بعد تمامه و الظاهر جريان ما ذكرنا في التيمم لاتّحاد الطهارة لكن الفاضل جعله كالوضوء مع وجوب الموالاة و اتساع الوقت و الّا فكالغسل.
قوله (رحمه اللّه) معضد للصحيح فتأمل .. إلى آخره، وجه التأمل الظاهر اجماله المتقدم ذكره و المجمل لا يتصف بالمعاضدة، و وجهه الخفي أنه لو رجع الضمير الى الوضوء لا يصلح أن يكون نصاً في المطلوب لتعارض الذيل و الصدر حينئذ فإن مقتضى مفهوم الحصر عدم الالتفات في الشك في بعض أجزاء الوضوء بعد الفراغ من ذلك الجزء و الشروع في غيره لأنه يصدق عليه أنه شك في شيء قد جاوزه و هو بمنزلة القاعدة و عدم تسمية الجزء فعلًا أو عدم صدق التجاوز فيه لعله مكابرة، و مقتضى المنطوق الالتفات الى الجزء بعد الفراغ منه قبل اكمال الوضوء لأنه شك في شيء من الوضوء و هو كائن فيه فالمشكوك فيه باعتبار أنه جزء من يدٍ أو وجهٍ شك بعد الفراغ و باعتبار أنه جزء من الوضوء شك قبل الفراغ، و مقتضى الترجيح الأخذ بالاعتبار الاول لأن سببه قد تحقق و هو