الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢ - البحث في الأسآر
علم تفصيلًا و لو بكون الألفاظ موضوعة للمعنى المعلوم بالتفصيل أو لقوله (ع): (
حتى تعلم الحرام منه
) يعنيه القاضي بظاهره بقصد الحرام و الواجب على المعلوم حساً فيخص به كل مطلق قضى بالعموم و الإطلاق في لزوم الاجتناب و يقصر مورده على المعلوم تفصيلًا يسقط هذا الدليل رأساً.
قوله (رحمه اللّه) و لعل الأخير أقرب .. إلى آخره، أما مع وجوب الاجتناب فلا ريب في قربه و الّا لوجبت الإراقة في المنحصر النجس و لا معنى للاحتياط في الإراقة لعدم تحقق الوجدان المقتضى لبطلان التيمم و أما على عدمه فلا معنى للاحتياط في الاراقة بل هو في المقام واجب تعبدي قضى به الموثق في مقامه فلا يشمل غيره من سائر المشتبهات. نعم، العقل مانع من المخالفة القطعية فيلزم تبعض الاستعمال.
قوله (رحمه اللّه) للدليل الثاني .. إلى آخره، و هو وجوب الاجتناب مطلقاً بعد الإجماع.
قوله (رحمه اللّه) كما قيل .. إلى آخره، منشؤه إطلاق الواجد عليه في الفرض و نسبة للقيل محتملة لوجوب التقدم عنده أي أنه موافق لما قيل و تحتمل عدمه و تمريضه بانصراف ادلة الواجد لسوى المفروض فلا يتفاوت الحال بين التقديم و التأخير أو ترك استعمال ذلك الاناء غير أن الأحوط لاحتمال أن يكون غير مضاف ذلك فمع عدم التردد في النية يحصل الطهارة الواقعية بارتكابها كاحتمال رضاء الغاصب بالاستعمال و الضمان أو مطلقاً فإن الاحتياط فيه يحسن.
قوله (رحمه اللّه) و لكن في ثبوت نجاسته .. إلى آخره، لا يخفى أن هذا الاستدراك أن كان في المشتبه بالاناء المشكوك في نجاسته فهو كما ترى مناف و مضاد للحكم فيهما بالطهارة جزماً و لا اظن أن قائلًا يدعيه و أن كأن لأصل ما يثبت به النجاسة و مرامه طريق الحكم بنجاسة الماء و أنه كسائر الأشياء الحادثة فينفي التفصيل بين الظنون التي قام القاطع على اعتبارها و بين غيرها، فإن أراد بالمعتبر شرعاً مثل البينة و ما جرى مجراها فلا وجه لقوله أحوط بل هو بمقام معلوم الاجتناب، و أن أراد المطلق و أن مطلقه معتبر عنده الحق أيضاً بالثاني فلا معنى لتعدد الأقوال، و قوله و في الاول احتياط و الظاهر أنه أشار بذلك الى محض الخلاف من دون نظر الى الخصوصيات فقد حكى عن الحلبي (رحمه اللّه) الحكم بالنجاسة في مطلق الظن و في النهاية لا يجوز الصلاة في ثوب اصابته نجاسة مع العلم بذلك أو الظن و ظاهر التذكرة كذلك و كذا المفيد و ابن حمزة حيث الزما بالرش في مظنون النجاسة بناء على أن الرش مطهّر فمع عدم تنزيل كلامهم على الظنون الخاصة يمكن أن يكونوا من المخالفين في المسألة أن لم يقولوا بدليل الانسداد من العقل، و الحاصل لا ينبغي الشك في شذوذ هذا القول على اطلاقه لضعف مستنده و هو أن الشرعيات كلّها ظنية لأنه أما قياساً للموضوع على الحكم و هو باطل أو المراد به نفس الموضوعات للأحكام، فبناء ثبوتها على الظن ممنوع في المقام الّا بالظنون الخاصة، و قياس غيرها عليها لجامع وصف الظن ممنوع عندنا بل لا يستحب في قول البعض التجنب في المظنون فضلًا عن الالزام به لظهور تعرض غرض الشارع بالتوسعة في أمر الطهارة كما دلَّ عليه خبر الخوارج و خبر بني اسرائيل و قوله (ع): (
لا أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم أعلم
)، مضافاً الى لزوم العسر و الحرج، لكنه كما ترى كل ذلك لا يقضي بعدم الندبية و التورع في الدين و يكفي حديث من بلغ في فهم القمي له مما لم يبلغ حدّ الوسواس المحرم و للتفصيل محل آخر و مراجعة شرحنا يغنيك فكلّ الصيد و حينئذ اتضح أنه لا معنى