الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
تعقب العقد الرضا به وأما الإجماع فهو غير ثابت كما عرفت من مخالفة جملة من العلماء كصاحب الكفاية والرياض ومجمع الفائدة بل وقد حكي عن الخلاف دعوى الإجماع على فساد عقد المكرَه مضافاً لاحتمال استناده إلى تلك الأدلة الدالة على اعتبار الرضا بالمعاملة. والغريب من السيد اليزدي (ره) ومن بعض أساتذة العصر أنه أجاب عن الإجماع بأن القدر المتيقن هو إعتبار الرضا في صحة العقد أعم من المقارن واللاحق ووجه الغرابة أنه على هذا يكون القدر المتيقن منه هو الرضا المقارن فالأولى في الجواب ما ذكرناه. ولو قيل إن العقود تابعة للقصود وهنا لا قصد نظير عقد الهازل والمجنون فيخرج العقد عن قابلية التأثير مطلقاً حتى لو قارنه الرضا لأن المكرَه لم يقصد المعنى وإنما يقصد اللفظ كالهازل فعقده كلا عقد نظير ما قيل في بيع التلجئه وهو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه فيواطيء رجلًا على إظهار شرائه منه ولا يريد بيعاً حقيقياً؟
قلنا: إن لكلامنا هنا بعد فرض جامعية العقد للشروط ما عدا الرضا فكلامنا في عقد المكرَه القاصد لإنشاء المعاملة ولكنه عن إكراه، والحاصل أن الرضا والإكراه أمران مغايران لقصد اللفظ والمعنى والهازل قاصد اللفظ لا لأجل التمليك وترتيب الأثر فهو غير قاصد للمعنى فلا يصدق عليه أنه عقد أصلًا وأما المكره فهو قاصد اللفظ وقاصد للمعنى وهو التمليك والأثر ولكنه لم يوجد عنده الرضا بذلك فإن من يبيع ماله لخوف قاصداً للبيع وحصول المعاوضة قطعاً