الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٠ - المدار في تسمية الدليل عقليا
عليها الدليل العقلي بمجرد كون الكبرى فيها عقلية كما في قولنا العالم متغير وكل متغير حادث وأمثال ذلك فإنه يسمى دليلًا عقلياً مع عدم كون الصغرى أيضاً عقلية كما هو ظاهر وحينئذ فالاستصحاب يدخل في الدليل العقلي لكون الكبرى فيه عقلية حسبما عرفت وأما ما سمعته عن محكي الذكرى من كونه من المستقلات فلم أعرف له وجهاً إلا ما ربما يتخيل من كونه قضية كلية حيث يقال كلما ثبت يدوم ونحوه وهذا لا يكون إلا من شأن المستقلات. ولكنه كما ترى فإنه لو كان المدار عليه لزم اندراج المفاهيم والاستلزامات أيضاً في المستقلات لإمكان أن يعبر عن كل منهما بالقضية الكلية فيقال إن كل قضية شرطية مثلًا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ويقال كل ما يتوقف عليه وجود الواجب فهو واجب وهكذا مضافاً إلى أن المراد بالمستقلات حسبما عرفت ما يحكم به العقل بدواً من غير حاجة إلى توسيط خطاب وتوقف حكم العقل في الاستصحاب على توسيط خطاب مما لا ينكر كما لا يخفى.
ومن الغريب بل من أعجب العجاب ما صدر عن بعضهم من أنه لو كان الاستصحاب دليلًا اجتهاديا على الحكم الشرعي فليس الوسط في إثباته إلا البقاء الذي استقل العقل بإدراكه وأما الحدوث فهو دليل على الدليل كما أنه لو ثبت حسن الشيء أو قبحه بدليل فالدليل على الحكم الشرعي إنما هو الحسن والقبح لا ما استدل به عليهما، ثم قال هذا بناءاً على تفسير الحكم في تعريف الدليل العقلي