الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٤ - كيفية حصول النتيجة من الدليل
بسبب حركة اليد فالنظر لما كان فعل العبد واقعاً بمباشرته كان ما يحصل بعده من العلم بالنتجية بطريق التوليد وسمي العلم بالنتيجة فعل باعتبار أنه أثر حاصل بسبب الفعل وإلَّا فهو ليس بفعل لعدم كون العلم فعلا من الأفعال.
وذهب الحكماء إلى أن حصول العلم بالنتيجة بعد النظر واجب بناءاً على أصلهم من أن المبدأ الفياض موجب بالذات وفيضان الممكنات موقوف على الاستعدادات والتخلف لعدم الاستعداد فمتى حصل الموقوف عليه بتمامه وجب حصول الموقوف.
وأما الأشاعرة فذهبت إلى أن حصول العلم بالنتيجة بعد النظر بطريق العادة بمعنى أن العادة قد جرت بإيجاد العلم بها من غير استلزام بينهما لأن حصول العلم بعد النظر ممكن ولا مؤثر في الوجود إلَّا اللّه تعالى ولما كان العلم بالنتيجة متكرر دائمي بعد وجود النظر صار أمراً عادياً فلا فرق بين الظني والقطعي في عدم الاستلزام عندهم لكن بينهما فرق وهو أن البرهان مما يمتنع عادة تخلف النتيجة عنه وإن جاز عقلًا بخلاف الأمارة فإنها مما يجوز التخلف عنها عادة أيضاً وليس للبحث في ذلك كثير أهمية ومن أراد معرفة الحق فليراجع كتبنا الفلسفية.