الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
اليسيرة إلى أصل الإباحة فليس حال العبد إلا مثل حال الحر الذي هو مملوك لله تعالى والأشياء غير الضرورية للعيش التي ليس فيها أمارة المضرة والمفسدة مباحة في حقه من جهة حكم العقل بالإباحة والظاهر من مساق الأخبار ومن مناسبة الحكم للموضوع أن مناط الحرمة في أفعال المملوك هو كون الفعل الصادر منه منافياً لخدمة مولاه لا مجرد كون المولى مالكاً له بتمامه من لسانه وسائر جوارحه ويؤيد ذلك هو تعرض الفقهاء (رحمهم الله) لعدم صحة صومه إلا بإذن المولى مع عدم تعرضهم للمنع من الصلوات المندوبة في أبواب الصلوة وإن كان يحتمل جواز العبادات المندوبة بأسرها من دون توقف على إذن المولى إلا أن تخصيص بعضها بالذكر يعطي ما قلناه وكذا الحال في تعرضهم للمنع عما هو مثل الصوم في المنع من خدمة المولى كالحج وغيره.
قال في المبسوط في كتاب الصوم: وأما صوم الإذن فثلاثة أقسام أحدها صوم المرأة تطوعاً من دون إذن زوجها فإن صامت بغير إذنه لم ينعقد صومها وكان له أن يفطرها وأما ما هو واجب عليها من أنواع الواجبات فلا يعتبر فيه إذن الزوج، وكذلك المملوك لا يتطوع إلا بإذن سيده ولا يعتبر إذن في الواجبات ... الخ.
وقال في باب الاعتكاف منه: ولا يصّح الاعتكاف ممن عليه ولاية إلا بإذن من له ولاية عليه كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده والمكاتب قبل كمال حريته والمدبر والأجير والضيف إلا بإذن مضيفه