الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - السادس عشر من الفروع/ صور صدور العمل من المكره عليه
(أحدها): أن يكون الإكراه هو السبب التام في إتيانها ومستندة وقوعها إليه وحده كما لو أكرهه على البيع أو الطلاق أو شرب الخمر فأتى بها من جهة الإكراه وهذه الصورة من أجلى الأفراد للإكراه وتكون المعاملة فاسدة.
(ثانيها): أن لا تكون مستندة إلى الإكراه أصلًا بحيث أنه يأتي بها حتى لو لم يكره عليها كما لو أكرهه على بيع داره وكان المكرِه جاهلًا بأنه هو مريد لبيع داره قبل ذلك بحيث حتى لو لم يكرهه فهو يبيعها ولا شك في صحة المعاملة لأنها لم تقع عن إكراه.
(ثالثها): أن يكون الإكراه جزء سبب لوقوع المعاملة والجزء الآخر هو الرضا بها بأن تكون المعاملة أو العمل مستندة لأمرين الرضا بها والإكراه لها. وهذه الصورة الظاهر عدم إمكان تحققها لكون الرضا والإكراه متضادين فكيف يتعلقان بشيء واحد فإنه لا يعقل أن يكون شيئاً واحداً يرضى الإنسان بتحققه ويكره تحققه فإنه لا بد من أن يغلب أحد الأمرين على الآخر ويحصل الكسر والإنكسار بينهما فتتوحد الحالة النفسانية عند صدور العمل أو المعاملة. فأما أن يكون راضياً أو يكون كارهاً له فإكراه الغير له على المعاملة إن أوجب كرهه لها فهي فاسدة وإن لم يوجب ذلك كانت صادرة عن رضاه فهي صحيحة ومن الغريب صدور تصور وقوع هذه الصورة من بعض المحققين وأساتذة العصر وبحثهم عن حكمها، ولو سلمنا تحققها بأن كان كل من الإكراه والرضا جزء سبب