الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - أحد الفروع
والحاصل أن إرادة المجموع هي التي كانت منشأ للبيع وليست منبعثة عن إرادة المكرِه ضرورة أن المكرِه ما أراد إلا أحدهما ولم يرد الكل ولم يتوعد عليه فلا بد من أن يكون لها باعث آخر وليس هنا إرادتين مستقلتين أحدهما متعلقة بما أكره عليه والأخرى متعلقة بما يقارنه بل المجموع متعلق بإرادة واحد منبعثة عن غرض خاص.
وفيه ما لا يخفى عليك فإن بيع أحدها لاريب في أنه قد كان عن إكراه المكرِه قد أكرهه على بيع أحدهما لا بشرط وهو قد باعهما من جهة إكراه المكرِه فكان ما إكره عليه منطبقاً على أحدهما إلا أنه قد ضم إليه في البيع الشيء لآخر، نعم لو كان المكَره عليه أحدهما بشرط لا تم ما ذكر والحاصل أن ما نحن فيه نظير من أكره على بيع شيء معين فباعه مع شيء آخر فإن الإكراه لا يزول بالضميمة إليه فقوله (إرادة الكل غير منبعثة عن إرادة المكرِه) مسلم لكن إرادة الكل ترجع إلى إرادتين غير متنافيتين أحدهما كانت منبعثة عن إرادة المكرِه والأخرى منبعثة عن غرض خاص كاستفادة المال أو قطع العلاقة نظير من يكرم زيداً درهمين أحدهما لأنه عالم والآخر لأنه هاشمي قوله: (ضرورة أنه ما أراد إلا أحدهما ولم يرد الكل) لا يخفى عليك أن المكرِه لم يرد أحدهما بشرط لا وإنما أراده لا بشرط وما ذكره (ره) إنما يتم لو أراده بشرط لا قوله (ليس ههنا إرادتين مستقلتين) قد عرفت وجودها وأي مانع منه إذا كانا غير متنافيين وهل أعمالنا المتصلة إلا عبارة عن إرادات مستقلة منضم بعضها إلى بعض.