الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
خامسها: قوله (ص): (المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفسه) فإن ظاهر إسناد عدم الحل للمال هو عدم حل التصرف فيه وإلا فلا معنى لعدم حله ومقتضي الإستثناء هو حل التصرف في المال بشرط طيب نفس صاحب المال واشتراط الطيب يقتضي مانعية الإكراه عن حلية مال المسلم لأنه بالإكراه لا تطيب النفس ولا ترضى بالتصرف وليس المراد بطيب النفس إلا الإرادة والإختيارية المستقلة لبذله بعوض أو من دون عوض كما تقدم في آية: [لا تَأْكُلُوا] فإنا حتى لو قلنا إن المراد به الحب الحقيقي والإبتهاج النفسي فإنما صح بيع أعز الأشياء للإنسان عند حاجته للمال لأنه بذلك يحصل له إبتهاج بالبيع ورضاء به بملاحظة حاجة نفسه له لا حاجة غيره له. وقد أورد على الإستدلال بهذه الرواية المحقق الإيرواني (ره) والأشكوَري بأنها في مقام بيان مجرد الحكم التكليفي وهو حرمة الأكل لمال الغير ما دام ماله للغير وفيما نحن فيه أول الكلام إذ لعل مال المكرَه قد انتقل للغير فلا يكون الغير إلا متصرفاً في ماله لا في مال غيره.
وفيه أن نفي الحلّيه ظاهر في رفع الحلّية مطلقاً الوضعية والتكليفية نظير [وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ] فتكون الرواية دالة على إرتفاع الحلّية الوضعية عند عدم الطيب ومقتضاه عدم حصول النقل والإنتقال عند عدم الطيب، نعم الأولى الرد بما ذكره المرحوم الأصفهاني وحاصله: أن الطيب هو الشوق والإرادة للعمل وهو على قسمين: