الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - مبحث الدليل وشرح حقيقته
العلم بمطلوب خبري لتدخل الدلائل الشرعية بأسرها فإن أكثرها أمارات لا تفيد العلم وقيد الإمكان دون التوصل بالفعل ليدخل المغفول عنه فإنه ليس مما يتوصل فيه بالفعل ولكن يمكن أن يتوصل فيه. والحاصل أن الدليل بما هو هو لا يعتبر فيه التوصل بالفعل بحيث لو لم ينظر فيه أحد يخرج عن كونه دليلًا فاعتبر الإمكان لإدخال مثل ذلك.
والمراد من النظر فيه ما يشمل النظر في نفسه وصفاته وأحواله فيشمل المقدمات التي بحيث إذا رتبت أدت إلى المطلوب الخبري والمفرد الذي إذا نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب كالعالم. وقيد الصحيح لإخراج الفاسد فإنه ليس سبباً للتوصل إلى المطلوب وإن أفضى إليه اتفاقاً. والمراد بصحيح النظر أن يكون مشتملًا على شرائط النظر مادة وصورة.
وقيد الخبري في التعريف لإخراج القول الشارح والحد فإنه ليس موصلًا إلى مطلوب خبري كما أن عدم أخذه في الحد موجب لشموله الموصل مطلقاً. هذا تعريف الدليل عند الأصوليين.
وأما عند المنطقيين فالمحكي عن بعضهم أنه يطلق على الحد الوسط إلَّا أن المشهور والمصطلح عليه عندهم هو القول المركب من قضيتين فصاعداً متى سلمت يستلزم منه قولًا آخر وعلى هذا فيكون