الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٧ - طريق معرفة الرشد
بعضاً ويلائم هذا المعنى كون الآية في سياق الكلام في خصوص أحكام الأيتام والرشد ومن بيده المال وهذا المعنى صريح في كون السفيه ممنوعاً من التصرف في ماله إلى أن يرشد.
و (ثانيهما): ما أشير إليه من كون المراد أموال الأولياء فنهوا عن إعطاء ذلك للسفهاء بل أمروا بالإنفاق والقول المعروف وهذا أيضاً يدل على عدم كون السفيه أهلا لتسليطه على المال وهو كاف في المدعى أو يقال إن حجره عن مال غيره المبذول له مجاناً بحيث لا ضرر عليه في تلفه وإتلافه يدل على حجره في مال نفسه بالأولوية.
ومنها قوله تعالى: [فَإنْ كانَ الَّذي عَلَيهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أو ضَعِيفاً أَو لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيهُ بِالعَدْلِ] فإنه أيضاً دال على أن السفيه مُوَلَّى عليه ولو لم يكن محجوراً في التصرف لكان له أن يملل هو بنفسه.
وسابعها: ظواهر الروايات الدالة على كون السفيه محجوراً في التصرف المالي.
منها ما مر في أخبار البلوغ: (إذا بلغ الغلام أشده جاز له كل شيء إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً) فإن هذا الخبر دال على عدم نفوذ تصرف السفيه وهو معنى الحجر والمراد بالجواز هنا النفوذ والصحة دون الإباحة والرخصة إذ هو غير مختص بالبلوغ.
ومنها موثقة عبد اللّه بن سنان قال: إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت عليه السيئات وجاز أمره في كل شيء إلا أن يكون سفيهاً