الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - صحة العقود والإيقاعات من العبد بعد إذن المولى
فالتخصيص بالعقد المقترن بالرضا المتأخر تخصيص زائد وقد تقرر في محله أن عند الشك في التخصيص الزائد يتمسك بالعموم.
إن قلت إن المقام مقام استصحاب حكم المخصص حيث أن هذا العقد قبل صدور الرضا به من السيد لا يجب الوفاء به فتكون العمومات مخصصة به قطعاً وبعد رضا المولى المتأخر نشك في وجوب الوفاء به فلا يجوز التمسك بعموم وجوب الوفاء به لخروجه عنه وإنما يستصحب حينئذٍ المخصص.
قلنا: هذا في مثل ما لو قال أكرم العلماء العدول وكان زيد عالماً فاسقاً ثم صار عادلا اعني في صورة القطع بخروج الفرد عن العام ثم يشك في دخوله تحت العام وأما فيما نحن فيه فإنا لا نقطع بخروج العقد المذكور عن العام وإنما نحن نشك في خروجه من أول الأمر لأنه في الواقع كان عقداً بعده الرضا فلا نعلم بخروجه من العام وإنما الذي علمنا بخروجه هو العقد المستقل الذي ليس معه الرضا لا أولًا ولا آخيراً.
والحاصل أن العقد المتعقب للرضا نحن نشك في خروجه من أول الأمر فليست الحالة السابقة معلومة لدينا بل يمكن أن يُجاب عن الإشكال أيضاً بان العمومات لها عموم أفرادي بواسطة الوضع وإطلاق أحوالي بواسطة مقدمات الحكمة وما سقط عن الاعتبار هو عمومها الإفرادي دون إطلاقها الأحوالي فالفرد الذي كان فاسقاً ثم صار عادلًا لا يتمسك على وجوب إكرامه بعموم إكرام العلماء