الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٧ - الأمر الثاني في شد الرحال والسفر لزيارة القبور
الشعراني في ميزانه عن الإمام أحمد (أنه لم يأكل البطيخ حتى مات وكان إذا سُئلَ عن ذلك يقول: لم يبلغني كيف كان رسول الله (ص) يأكله)[١].
وهذا كله من أولئك ناشئ عن عدم الوقوف على معنى البدعة المحرمة والجهل به أو التجاهل بمعناها فإنّ البدعة المحرمة هي عبارة عن زيادة في الدين أو نقص منه أو تغيير فيه والبدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة فما كان داخلًا تحت عموم ما ندب إليه فهو في حيز المدح وما كان بخلاف ما أمر الله به فهو في حيز الذم والإنكار، (وفي حديث عمر في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه)[٢] قالوا: وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة التي جعل لها رسول الله (ص) ثواباً فقال: (من سَنّ سُنَّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها)، وقال في خلافه: (من سَنَّ سُنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به، والمراد من البدعة في حديث (كل محدثة بدعة) ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة وقالوا: إن بعضها قد يكون غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهو ما شهد لحسنه أصل الشرع أو اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة كاحتجاب الخليفة عن أخلاط الناس.
وفي مجمع بحار الأنوار: (البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة فمن الأول ما كان داخلًا تحت عموم ما ندب إليه الشارع فلا يذم لوعد الأجر عليه بحديث من سَنَّ سُنَّة حسنة وفي ضده من سَنَّ سُنّة سيئة ومن الثاني ما كان بخلاف ما أُمِرَ به فيذم وينكر عليه والتراويح من الأول لأنه (ص) لم يسنّها لهم وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولا كانت في زمن الصديق)[٣] إلى أن ذكر حديث كل بدعة ضلالة فقال: (خص منه
[١] الميزان/ الشعراني: ٥٥
[٢] النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير: ١/ ٦٦.
[٣] مجمع بحار الأنوار/ الشيخ محمد طاهر: ١/ ٨٠.