الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني في شد الرحال والسفر لزيارة القبور
ونهى عن تحريمها عند القبور)[١]. وفيه ما أشرنا إليه فيما تقدم من معنى (لا تتخذوا بيوتكم قبوراً) فإن ما ذكره من المعنى غير ظاهر من اللفظ أصلًا.
الثالث: إنّ فعل اتخاذ القبر عيداً بالصلاة عند القبر والدعاء عنده ثم ذكر: (أن أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين (ع) نهى ذلك الرجل أن يتحرّى الدعاء عند قبره (ص))[٢]، (فبين أن قصده للدعاء ونحوه اتخاذ له عيداً)[٣] وفيه أيضاً ما لا يخفى فإنه تفسير بما لا دليل للحديث عليه بشيء من الدلالات ونهي الرجل إن ثُبتَ فهو نهي له عن قصر الدعاء على خصوص ذلك الموضع، وإعلام لذلك الرجل أنْ للعبد أن يدعو الله تعالى في أي مكان شاء ولا يقتصر في الدعاء على موضع دون موضع.
الرابع: (إن العيد إذا جعل اسماً للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وإتيانه للعبادة عنده ولغير العبادة)[٤] إلى أن قال: (وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للاجتماع عندها فلما جاء الإسلام محا الله ذلك كله، وهذا النوع من الأمكنة يدخل فيه قبور الأنبياء والصالحين والقبور التي يجوز أن تكون قبوراً لهم بتقدير كونها قبوراً لهم، بل وسائر القبور أيضاً داخلة في هذا)[٥].
وفي هذا ما لا يخفى من جعل العيد اسماً للمكان ومن أن الإتيان لغير العبادة عيد ولازمه أنْ يكون منهياً عنه، ومن أن الإسلام محا جميع أندية الاجتماع ونسخ مجتمعات العرب وأسواقها فإن هذا على إطلاقه لم يثبت، ثم لا يخفى عليك أن مقتضى هذا التفسير عدم مشروعية زيارة قبره (ص) حتى مع عدم شد الرحل وهم لا يلتزمون بذلك.
[١] اقتضاء الصراط المستقيم/ ابن تيمية: ٣٢٣
[٢] المصدر نفسه: ٣٢٤
[٣] المصدر نفسه: ٣٢٤
[٤] المصدر نفسه: ٣٢٥
[٥] المصدر نفسه: ٣٢٥.