الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٦ - المسألة الرابعة
المسألة الرابعة
في إيقاد السُرج على القبور
والظاهر أن المستند في تحريمه هو حديث ابن عباس الذي مرّ ذكره في الفتوى. وهذا الحديث مع غض النظر عن سنده نقول: إنّه من الممكن أنْ يكون المراد من القبور القبور الكثيرة الوجود في زمن الصدور وهي قبور المشركين فُحرِّم على المسلمين أن يوقدوا السرج على قبور آبائهم و أجدادهم المشركين كما تُحرم زيارتهم، ويمكن أن يكون المنع من الإسراج على القبور والمقابر المتعارفة هي التي تكون نائية عن البلد خالية من السكان و الزوار ومن المارة بالمرة فإن الاسراج عليها يكون عبثاً و إسرافاً و إتلافا للمال بلا فائدة وأما القبور التي تكون قريبة من البلدان وفي داخلها والتي تزار وتقصد ويحصل بالاسراج عليها المنفعة المقصودة من الضياء من انتفاع الزائرين و القراء والداعين والمارين والتنبه على قراءة الفاتحة وغيرها من القرآن و إهداء ثوابها إلى الأموات المؤمنين مع أن فيه تعظيما للشعائر الإسلامية فلا يشمل الإسراج عليها دليل بل هو في الحقيقة ليس إسراجاً على القبور و إنما هو للانتفاع المذكور ولذا يخمد السرج وتطفأ المصابيح عند انقطاع المارة ومجيء الزائرين فالإسراج المزبور من أظهر أفراد الإعانة على البر و التقوى و على تعظيم الله بتعظيم شعائر أنبيائه وأوليائه مضافاً إلى أنّه مما يحتاج إليه من يقرأ القرآن على القبر فإن قراءة القرآن على القبور من الأفعال المندوبة و الأمور المسنونة وفي كتاب إحياء العلوم: (لا بأس بقراءة القرآن على القبور، روي عن علي بن موسى الحداد قال: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة ومحمد بن قدامة الجوهري معنا فلما دفن الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إنّ القراءة عند القبر بدعة فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر بن إسماعيل قال: ثقة. قال: هل كتبت عنه شيئاً؟ قال: نعم. قال: أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء ابن