الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٢ - المسألة الأولى
بيت علي وفاطمة (ع)؟ فقال: نعم من أفاضلها)[١] ولا فرق بين بيوتهم أحياءً و أمواتا.
وقد استدل المفتون بالمنع من البناء على القبور بأمرين:-
الأول: الإجماع ولا نعلم إن أرادوا بالإجماع العلمي أو القولي المنقول أو المحصل من أهل عصرهم أو أهل جميع الأعصار ثم إن الإجماع على ما ذهب إليه الإمام الغزالي من أنه اتفاق جميع الأمة على أمر ديني[٢] مستحيل الحصول ولو قلنا: إنه عبارة عن اتفاق المجتهدين من الأمة في عصر من الأعصار وسلمنا بحجية الإجماع وإن لم يكن كاشفاً عن رأي المعصوم فحصوله مستحيل عادة وإن كان ممكناً عقلًا لكثرة المجتهدين وانتشارهم في البلاد النائية وخمول بعضهم و اعتزاله فيعسر الوقوف على فتوى كل فرد منهم، ثم على فرض إمكانه عادة فالمحصل من غير حاصل كالمتواتر و المنقول آحاداً مع تسليم وجود نقله من الثقاة غير حجة. قال أحمد وهو من جملة الأئمة ممن ادعى الإجماع فهو كاذب. و أقول لو اتفق صدق مدعيه أو أمكن تصديقه فيما يدعيه ففي مثل غير هذا المقام فإن دعوى إجماع المسلمين على المنع المذكور في غاية الغرابة. إن سيرة المسلمين العملية الثابتة بالحس و الوجدان المأخوذة يداً بيد إلى الصدر الأول في جميع الأمصار و الأقطار و الأزمان و الأعصار على تعظيم مقابر الأنبياء و الأولياء والمؤمنين وعمارتها وتشيدها الملوك منهم و السوقة و الأمراء و الوزراء على اختلاف نحلهم وتباين مذاهبهم في غير نكير، ولو كان ذلك من الأمور المحرمة و الأفعال الشنيعة المنكرة لشاع ذلك وذاع وملأ الأسماع ولنهى عنه الناهون عن المنكر ونادى به الخطيب على المنبر. و الحاصل أنّ دعوى الإجماع على المنع مع ما نراه ونشاهده وما نسمع به ونخبر عنه متواتراً في البلاد الشاسعة و الأمصار
[١] العمدة/ ابن البطريق: ٢٩٠
[٢] ينظر: المستصفى من علم الأصول/ الغزالي: ١/ ١٧٣.