الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٥ - مسألة بناء القبور
الباردة والكلمات التافهة، ولا تفعلوا بمن تدعون له المودة والولاء ما يفعله بهم مبغضوهم والكافرون بهم من الأعداء.
قال: والثاني أنا لا نعبد إلا بما شرّع الله على لسان رسوله كما قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[١]).
أقول: هذه الدعوى كسابقتها وهي دعوى يقولها كلٌ فلا يتبجّح بها الشيخ ويفتخر بها على غيره. ولا شك أن ما أتاه الرسول ولو بنحو العموم والإطلاق وما نهى عنه كذلك يجب الأخذ بالأول والإنهاء عن الثاني، وليت شعري هل أتاكم الرسول بهدم ما بناه المسلمون لنفع الزائرين والغرباء وقرّاء القرآن الكريم يستظلّون به من الحر والبرد والرياح والأمطار؟ أليس ذلك من عمل الخير؟ وهل نهاهم وغيرهم عن مثل هذا البناء الذي ينتفع به عموم المسلمين؟ قال: فهل كان البناء على القبور وتعظيمها بالعكوف عندها إلى آخره... مما كتمه النبي (ص) ولم يبيّنه لأمته ولا علم خلفاؤه الراشدون إلى آخره...؟
أقول: حاصل ما ذكره أن البناء على القبور بدعة، وقد أجابه العلماء عن ذلك لو فُرِضَ أنه من البدع فهو من البدع الحسنة وليس من الابتداع في الدين فهو كبناء المستشفيات والرباطات والمدارس وغيرها، وليس مما كتمه النبي فإنه (ص) حث على الأعمال الخيرية وتعظيم شعائر الدين، وليس هذا أمراً مهماً في الدين حتى يذكره بخصوصه ويُعْلِمَ به خلفاءه وأصحابه.
قال: إن النبي نهى عن ذلك ثم ذكر الأحاديث المشتملة على النهي عن اتخاذ القبور مساجد.
أقول: ولا يخفى أن هذا لا دخل له بحرمة البناء، وثانياً إن النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد فلا يقاس بها غيرها فلا يقاس قبر النبي بقبر الولي كما لا يقاس
[١] سورة الحشر: ٧.