الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٤ - مسألة بناء القبور
قال البيضاوي: (بل بعد القرون الخمسة حدثت هذه الفتنة في الدين). ولا يخفى إن هذه ليست فتنة في الدين ولا في الدنيا وكم حدث أمثالها من المنشآت والمبتدعات والمحدثات التي هي غير محرّمة ولا ممنوع منها شرعاً، وأي فتنة في تعظيم الله بتعظيم أوليائه واحترام دينه باحترام حملته ومبلغيه. نعم هذا الشيخ ومن شايعه جعلوها فتنة ومحنة فأضلّوا بها وفارقوا ما عليه جماعة المسلمين شأن الخوارج والبغاة يلقي الشيطان في قلوبهم شبهة وينفث في روعهم ضلالة فيتخرجون على المسلمين ويستبيحون بها دماءهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم أنه نسب ذلك إلى بعض المترفهين من الأمراء والملوك. والنسبة إلى المتدينين منهم المحبين لإقامة السنن وتعظيم الشعائر الدينية أولى، فإن المترفهين من الملوك بمعزل عن هذه الأمور. وقوله: إن التصرف في الأرض المسبلة زائداً على قدر الحاجة حرام اتفق عليه جميع أهل المذاهب إلى آخره... لا كلام فيه وإنما الكلام في الحاجة ومقدارها.
إن الجاهل بالله تعالى إذا مرّ على بناء فخم سأل عنه وتفحّص عنه فإذا قيل له: إنه قبر نبي الله أو ولي الله أو أحد علماء الإسلام فإذا كان من أهل الانتباه تفرّع عن ذلك أسئلة ربما توصله إلى معرفة الخالق ومعرفة النبوة والولاية والعلماء والإسلام وغير ذلك فيكون ذلك حجة توجب عليه النظر، وربما اهتدى بذلك إلى الحق أو التشكيك فيما هو عليه من الباطل، وإن الأوباش وعوام الناس الذين يقولون في أمثالهم: إن عقول الناس في عيونهم إذا شاهدوا المشاهد المعظّمة كان ذلك موجباً لقبولهم ما ينقله العلماء من الأحاديث والمواعظ والآداب عن أولئك المعظمين ولا يوجب ذلك أن يعبدوهم من دون الله كيف وهم يعلمون أنهم وأمثالهم في البشرية مقهورون بالموت والفناء ولئن عبد أمثالهم في الأزمنة الغابرة حين كان الناس بسطاء مغمورين بالجهل والغباوة. وإن كثيراً من أهل هذه الأزمنة لا يؤمنون بالخالق وفي كل شيء له آية فكيف يؤمنون بالمخلوق! فدعوا عنكم أيها النجديون هذه الدعاوى