الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٤ - الإجابة الثانية
أما بعد:-
فإليكم يوجه الخطاب، ومنكم وممن لبّى دعوتكم يطلب الجواب يا حضرات العلماء، ويا أهل الإفتاء المقيمين في الحرمين المحترمين والبلدين الشريفين وإلى فضيلة رئيس القضاة بمكة المكرمة وإلى من اتبعكم واقتدى بكم في شرق الأرض وغربها فيما ينشر عنكم وينسب إليكم من الأحكام والفتاوى ولا سيما فتاواكم في شأن المشاهد والمراقد، تلك الفتاوى التي ضج لها العالم الإسلامي بالويل والثبور، تلك الفتاوى التي تقطعت منها قلوب العارفين، وارتعدت لها فرائص أهل الدين، تلك الفتاوى التي لم يقم عليها عند عموم المسلمين دليل يعتمد على ظهوره ويقطع بدلالته وصدوره، والاستناد إلى أدلة غير واضحة في الدلالة، ولا صريحة في المطلوب، ولا قوية في الإسناد، لم يعمل بها نياقدة الأحاديث وصيارفة الأخبار مما لا يسوغ الإقدام على الفتوى، فإن المفتي في حال فتواه مخبر عن ربه، وناطق بلسان شرعه، وقد قال جل جلاله لأَحب خلقه إليه وأعظمهم منزلة لديه: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)[١] فكيف بغيره من أفراد الأمة وآحاد الملة لو أفتى بغير علم ولا برهان (قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)[٢] أعاذنا الله وجميع المسلمين من التقوّل والافتراء والكذب والمراء، ولما كان طلب العلم فريضة كان من الواجب علينا أن نسألكم عن مسائل أساسية نستعلم بها آراءكم وما تدينون به لله تعالى في الجواب عنها ولا يحل لكم الكتمان ولا الإسرار، فإن من كتم علمه ألجمه الله بلجام من النار.
وليس لنا غاية إلا معرفة الحق والحقيقة ولا تحصل إلا بعد البحث والمناظرة، وهما لا ينتهيان ما لم تكن في البين أصول موضوعية وأمور معلومة وقواعد مسلمة
[١] سورة الحاقة: ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧
[٢] سورة يونس: ٥٩.