الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠٢ - الفائدة الثانية في الفرقة الناجية
وقد ذكره تعالى بلفظ الجمع هنا كما ذكره في آية المباهلة[١] بلفظ الجمع بقوله: و (أنفسنا) وذكر فاطمة بقوله و (نساءنا ونساءكم). والعرب تستعمل الجمع في مقام الأفراد كما إنها قد تستعمله للتعظيم.
وعلى أي حال فقد أجمع الإمامية وأهل السنة على أن هذه الآية مختصة بأمير المؤمنين وخروج معلوم النسب غير قادح، والولاية الثابتة له فيها عين ولاية رسول الله (ص) وقد قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[٢]. فله (ع) من فرض الولاية على الخلق ما لرسول الله. والمراد من الذين آمنوا في الآية التي بعدها هو المراد من الذين آمنوا في الآية التي قبلها لأن المعرفة إذا أعيدت معرفةً كانت عين الأولى ولذا ورد بعد نزول آية (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[٣] أنه لن يغلب عسر يسرين. فكان من يتولاه من حزب الله، وحزب الله هو الناجي، ومن لم يتوله لم يكن من حزب الله، ومن لم يكن من حزب الله كان هالكاً. وأخرج الطبراني أنه (ص) قال: (من فارق علياً فارقني ومن فارقني فارق الله)[٤].
وقد وردت أحاديث عديدة في التمسك بأهل البيت والسير على نهجهم منها قوله (ص) وهو مما روته أهل السنة والإمامية وأطبقوا على روايته وقد ذكر القاضي في الشفا وغيره قوله (ع): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[٥]، وفي الشفا عن عمر بن أبي سلم:
[١] آية المباهلة قوله تعالى:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) سورة آل عمران: ٦١
[٢] سورة الأحزاب: ٦
[٣] سورة الشرح: ٦
[٤] المعجم الكبير/ الطبراني: ١٢/ ٣٢٣
[٥] متن الشفاء/ القاضي عياض: ٢/ ٤٧. وقد ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ٣٨/ ٣٣/ باب ٥٧.