تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٧
الزجاج: و قد قرئ «فعقبتم» بلا الف مشدداً و مخففاً، و جاء في التفسير فغنمتم و معناه في اللغة فكانت العقبي لكم أي كانت لكم الغلبة حتي غنمتم، قال «و عقبتم» مشددة أجودها في اللغة، و مخففة جيدة أيضاً أي صارت لكم عقبي، و التشديد أبلغ و معني «فَعاقَبتُم» أصبتموهم في القتال بعقوبة حتي غنمتم أي ان مضت امرأة منكم إلي من لا عهد بينكم و بينه «فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَت أَزواجُهُم مِثلَ ما أَنفَقُوا» يعني في مهورهن، و كذلك إن مضت الي من بينكم و بينه عهد فنكث في إعطاء المهر، فالذي ذهبت زوجته يعطي المهر من الغنيمة و لا ينقص شيئاً من حقه بل يعطي حقه كاملا بعد إخراج مهور النساء. و قال الزهري: فآتوا الّذين ذهبت أزواجهم من المؤمنين مثل ما أنفقوا من مال الفيء. و قال إبن عباس من مال الغنيمة- و في رواية عن الزهري- عليهم أن يعطوهم من صداق من لحق بهم و قال قوم: يعطونهم من جميع هذه الأموال. و قال قتادة: معني الآية «وَ إِن فاتَكُم شَيءٌ مِن أَزواجِكُم إِلَي الكُفّارِ» الّذين ليس بينهم و بين اصحاب رسول اللّه صَلي اللّهُ عَليه و آله عهد «فَعاقَبتُم» يعني الغنيمة يقول: فإذا غنمتم فأعطوا زوجها صداقها ألذي کان قد ساقه اليها من الغنيمة ثم نسخ هذا الحكم في براءة، فنبذ إلي کل ذي عهد عهده. ثم قال «وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ» أي اجتنبوا معاصي اللّه ألذي أنتم مصدقون بثوابه و عقابه و معترفون بنبوة نبيه.
و قوله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ» خطاب للنبي صَلي اللّهُ عَليه و آله يقول اللّه له «إِذا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعنَكَ» و وجه بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة في المحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح شأنهن في الدين للأنفس و الأزواج، فكان ذلک في صدر الإسلام لئلا ينفتق بهن فتق لما صيغ من الأحكام، فبايعهن النبي صَلي اللّهُ عَليه و آله حسماً لذلك و قيل: إنه کان يبايعهن من وراء الثوب. و روي أنه استدعي ماء فوضع يده فيه