تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٣
و قوله (فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَّماءُ وَ الأَرضُ) قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها- قال الحسن فما بكي عليهم- حين اهلكهم اللّه- أهل السماء و اهل الإرض، لأنهم مسخوط عليهم مغضوب عليهم بانزال الخزي بهم.
الثاني- إن التقدير ان السماء و الإرض لو كانتا ممن يبكي علي أحد إذا هلك لما بكتا علي هؤلاء، لأنهم ممن أهلكهم اللّه بالاستحقاق و انزل عليهم رجزاً بما كانوا يكفرون. و العرب تقول: إذا أرادت أن تعظم موت إنسان: اظلمت الشمس و كسف القمر لفقده و بكت السماء و الإرض، و إنما يريدوا المبالغة قال الشاعر:
الريح تبكي شجوها و البرق يلمع في الغمامه[١]
و قال آخر:
و الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل و القمر[٢]
الثالث- انهم لم يبك عليهم ما يبكي علي المؤمن إذا مات، مصلاه و مصعد علمه- ذكره إبن عباس و إبن جبير- و معناه لم يكن لهم عمل صالح. و قال السدي:
لما قتل الحسين عليه السلام بكت السماء عليه و بكاؤها حمرة أطرافها. و قال الحسن: ما بكي عليهم المؤمنون و الملائكة، بل كانوا بهلاكهم مسرورين.
و قوله «وَ ما كانُوا مُنظَرِينَ» أي عوجلوا بالعقوبة و لم يمهلوا.
قوله تعالي: [سورة الدخان (٤٤): الآيات ٣٠ الي ٣٦]
وَ لَقَد نَجَّينا بَنِي إِسرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ (٣٠) مِن فِرعَونَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ المُسرِفِينَ (٣١) وَ لَقَدِ اختَرناهُم عَلي عِلمٍ عَلَي العالَمِينَ (٣٢) وَ آتَيناهُم مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤)
إِن هِيَ إِلاّ مَوتَتُنَا الأُولي وَ ما نَحنُ بِمُنشَرِينَ (٣٥) فَأتُوا بِآبائِنا إِن كُنتُم صادِقِينَ (٣٦)
[١] تفسير القرطبي ٦١/ ١٤٠ نسبه الي يزيد بن يربوع الحميري، و قد مر في ٢/ ٤٠٠
[٢] تفسير القرطبي ١٦/ ١٤٠ نسبه الي جرير