تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٦
الطلح شجر الموز. و قال ابو عبيدة: الطلح کل شجر عظيم كثير الشوك، و قال الحارثي:
بشرها دليلها و قالا غداً ترين الطلح و الجبالا[١]
و قال الزجاج: الطلح شجر أم غيلان. و قد يکون علي أحسن حال، و المنضود هو ألذي نضد بعضه علي بعض من الموز- ذكره إبن عباس- و هو من نضدت المتاع إذا عبيت بعضه علي بعض. قيل: فقنوا الموز منضود بعضه علي بعض «وَ ظِلٍّ مَمدُودٍ» معناه دائم لا تنسخه الشمس قال لبيد:
غلب البقاء و كنت غير مغلب دهر طويل دائم ممدود[٢]
و
روي في الخبر أن (في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة).
و قوله «وَ ماءٍ مَسكُوبٍ» أي مصبوب علي الخمر يشرب بالمزاج. و قال قوم: يعني مصبوب يشرب علي ما يري من حسنه و صفائه، و لا يحتاجون الي تعب في استقائه.
و قوله «وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقطُوعَةٍ وَ لا مَمنُوعَةٍ» أي و ثمار مختلفة كثيرة غير قليلة. و قيل الوجه في تكرار ذكر الفاكهة البيان عن اختلاف صفاتها فذكرت أولا بأنها مما يتخيرون، و ذكرت- هاهنا- بأنها كثيرة و بأنها لا مقطوعة و لا ممنوعة. و معناه لا مقطوعة کما تنقطع فواكه الدنيا في الشتاء في اوقات مخصوصة، و لا ممنوعة بتعذر تناول او شوك يؤذي کما يکون ذلک في الدنيا.
و قوله «وَ فُرُشٍ مَرفُوعَةٍ» أي عالية يقال: بناء مرفوع أي عال. و قيل:
معناه و نساء مرتفعات القدر في عقولهن و حسنهن و كمالهن. و قال الحسن: فرش
[١] القرطبي ١٧/ ٢٠٨ و مجاز القرآن ٢/ ٢٥٠
[٢] القرطبي ١٧/ ٢٠٩ و الطبري ٢٧/ ٩٤