تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥
و هو ان في قوم نوح آية و في السماء أيضاً آية فهو متصل به في المعني.
و قوله «وَ إِنّا لَمُوسِعُونَ» قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- قال الحسن: التوسعة في الرزق بالمطر- الثاني- قال إبن زيد: بقوة و إنا لموسعون السماء. الثالث- انا لقادرون علي الاتساع بأكثر من اتساع السماء.
و الاتساع الإكثار من إذهاب الشيء في الجهات بما يمكن أن يکون اكثر مما في غيره يقال أوسع يوسع ايساعاً، فهو موسع. و اللّه تعالي قد أوسع السماء بما لا بناء أوسع منه و ايساع الرحمة هو الإكثار منها بما يعم.
و قوله «وَ الأَرضَ فَرَشناها» عطف علي قوله «وَ السَّماءَ بَنَيناها» و تقديره و بنينا السماء بنيناها و فرشنا الإرض فرشناها أي بسطناها «فَنِعمَ الماهِدُونَ» و الماهد الموطئ للشيء المهيء لما يصلح الاستقرار عليه، مهد يمهد مهداً، فهو ماهد و مهد تمهيداً، مثل وطأ توطئة.
و قوله «وَ مِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ» معناه خلقنا من کل شيء اثنين مثل الليل و النهار، و الشمس و القمر و الإرض و السماء، و الجن و الانس- في قول الحسن و مجاهد- و قال إبن زيد «خَلَقنا زَوجَينِ» الذكر و الأنثي. و في ذلک تذكير بالعبرة في تصريف الخلق و النعمة في المنفعة و المصلحة «لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ» معناه لتتذكروا و تفكروا فيه و تعتبروا به.
و قوله «فَفِرُّوا إِلَي اللّهِ» أي فاهربوا الي اللّه من عقابه الي رحمته بإخلاص العبادة له. و قيل: معناه ففروا الي اللّه بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته و يقطعكم عما أمركم به «إِنِّي لَكُم مِنهُ نَذِيرٌ» مخوف من عقابه «مبين» عما أوجب عليكم من طاعته.
ثم نهاهم فقال «وَ لا تَجعَلُوا مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ» أي لا تعبدوا معه معبوداً