تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥
و النشور. و يقال لهم علي وجه الإنكار عليهم (أ فسحر هذا) قد غطي علي أبصاركم (أَم أَنتُم لا تُبصِرُونَ) ثم يقال لهم (اصلوها) يعني النار (فَاصبِرُوا أَو لا تَصبِرُوا سَواءٌ عَلَيكُم) كونكم في العقاب صبرتم أو لم تصبروا، فانه لا يحيف عليكم (إِنَّما تُجزَونَ ما كُنتُم) أي جزاء ما كنتم (تعملون) في الدنيا من المعاصي و الصلي لزوم النار المعذب بها صَلي يصلي صلياً، و منه الصلاة للزوم الدعاء فيها، و منه:
صَلي علي دنها و ارتسم[١]
أي لزم، و المصلي ألذي يجيء في اثر السابق علي لزوم أثره و الأصل لزوم الشيء، و الصبر حبس النفس علي الأمر بالعمل فكأنه قال: احبسوا أنفسكم علي النار لتعاملوا بالحق او لا تحبسوا سواء عليكم في ان الجزاء لا محالة واقع بكم و لا حق لكم. و الجزاء مقابلة العمل بما يقتضيه في العقل من خير او شر. و السواء و الاستواء و الاعتدال بمعني واحد. و الاستواء امتناع کل واحد من المقدارين من ان يکون زائداً علي الآخر او ناقصاً عنه، فالصبر و ترك الصبر لا ينفع واحد منهما في رفع العذاب عن أهل النار.
قوله تعالي: [سورة الطور (٥٢): الآيات ١٧ الي ٢٠]
إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ نَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُم رَبُّهُم وَ وَقاهُم رَبُّهُم عَذابَ الجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَ اشرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنتُم تَعمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلي سُرُرٍ مَصفُوفَةٍ وَ زَوَّجناهُم بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
أربع آيات بلا خلاف.
[١] مر في ١/ ٥٦، ١٩٣ و ٢/ ٤١ و ٥/ ٣٣٧