تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٠
و لا يخفي عليه شيء «وَ ما يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ» أي و يعلم ما ينزل من السماء من مطر و غير ذلک من انواع ما ينزل منها لا يخفي عليه شيء منها «وَ ما يَعرُجُ فِيها» أي و يعلم ما يعرج في السماء من الملائكة و ما يرفع اليها من أعمال الخلق «وَ هُوَ مَعَكُم» يعني بالعلم لا يخفي عليه حالكم و ما تعملونه «وَ اللّهُ بِما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ» من خير و شر أي عالم به.
ثم قال «لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» أي له التصرف فيهما علي وجه ليس لاحد منعه منه «وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ» يوم القيامة. و المعني أن جميع من ملكه شيئاً في دار الدنيا يزول ملكه و لا يبقي ملك أحد، و يتفرد تعالي بالملك، فذلك معني قوله (وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ) کما کان كذلك قبل أن يخلق الخلق.
قوله تعالي: [سورة الحديد (٥٧): الآيات ٦ الي ١٠]
يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦) آمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَ أَنفَقُوا لَهُم أَجرٌ كَبِيرٌ (٧) وَ ما لَكُم لا تُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَ الرَّسُولُ يَدعُوكُم لِتُؤمِنُوا بِرَبِّكُم وَ قَد أَخَذَ مِيثاقَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلي عَبدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخرِجَكُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَي النُّورِ وَ إِنَّ اللّهَ بِكُم لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) وَ ما لَكُم أَلاّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ لِلّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ لا يَستَوِي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الحُسني وَ اللّهُ بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)