تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٦
فنسخت هذه الآية ذلک. و المفسرون علي ان حكم هذه الآية منسوخ، و عندنا أن الآية غير منسوخة، و فيها دلالة علي المنع من تزوج المسلم اليهودية و النصرانية، لأنهما كافرتان و الآية علي عمومها في المنع من التمسك بعصم الكوافر، و لا نخصها إلا بدليل.
قوله تعالي: [سورة الممتحنة (٦٠): الآيات ١١ الي ١٣]
وَ إِن فاتَكُم شَيءٌ مِن أَزواجِكُم إِلَي الكُفّارِ فَعاقَبتُم فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَت أَزواجُهُم مِثلَ ما أَنفَقُوا وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ (١١) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعنَكَ عَلي أَن لا يُشرِكنَ بِاللّهِ شَيئاً وَ لا يَسرِقنَ وَ لا يَزنِينَ وَ لا يَقتُلنَ أَولادَهُنَّ وَ لا يَأتِينَ بِبُهتانٍ يَفتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَ أَرجُلِهِنَّ وَ لا يَعصِينَكَ فِي مَعرُوفٍ فَبايِعهُنَّ وَ استَغفِر لَهُنَّ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوا قَوماً غَضِبَ اللّهُ عَلَيهِم قَد يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أَصحابِ القُبُورِ (١٣)
ثلاث آيات.
معني قوله «وَ إِن فاتَكُم شَيءٌ مِن أَزواجِكُم إِلَي الكُفّارِ» أي إن أعجزكم و مضي شيء من أزواجكم إلي كفار أهل مكة و معني شيء أحد، فكأنه قال و إن فاتكم احد منكم «فَعاقَبتُم» بمصير أزواج الكفار إليكم إما من جهة سبي او مجيئهن مؤمنات «فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَت أَزواجُهُم» إلي الكفار «مِثلَ ما أَنفَقُوا» من المهور کما عليهم أن يردوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ذهب من أزواجكم. قال