تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨
عشر آيات كوفي و بصري و تسع في ما عداه، عدّ الكوفيون و البصريون «الزقوم» و وافقهم عليه الشاميون و المدني الأول. و عدّ أيضاً العراقيون «يَغلِي فِي البُطُونِ» و وافقهم عليه المكيون و المدني الأخير.
قرأ «يغلي» بالياء كثير و إبن عامر و حفص عن عاصم. الباقون بالتاء.
من قرأ بالياء رده إلي المهل. و من قرأ بالتاء رده إلي الشجرة. قال ابو علي: من قرأ بالياء حمله علي الطعام، لان الطعام هو الشجرة في المعني ألا تري انه خبر الشجرة و الخبر هو المبتدأ بعينه إذا کان مفرداً في المعني، و لا يحمل علي (المهل) لان المهل إنما ذكر ليشبه به في الذوق، لان التقدير إن شجرة الزقوم طعام الأثيم تغلي في البطون كالمهل علي الحميم.
لما ذكر اللّه تعالي أن يوم الفصل ميقات الخلق يحشرهم اللّه فيه و يفصل بينهم بالحق أي يوم هو! فوصفه انه «يَومَ لا يُغنِي فيه مَولًي عَن مَولًي شَيئاً»، لأن اللّه تعالي أيأس من ذلک، لما علم فيه من صلاح العباد، و لولا ذلک لجاز أن يغري.
و المعني إنه ليس لهم من ينتصر لهم من عقاب اللّه تعالي، فلا ينافي ذلک ما نقوله:
من أنه يشفع النبي و الأئمة و المؤمنون في إسقاط كثير من عقاب المؤمنين، لأن الشفاعة لا تحصل إلا بأمر اللّه و اذنه. و المراد في الآية أنه ليس لهم من يغني عنهم