تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣
(مقليد) كقولك: منديل و مناديل، و يقال في واحده ايضاً (إقليد) و جمعه (أقاليد) و هو من التقليد، و المعني له مفاتيح خزائن السموات و الإرض يفتح الرزق علي من يشاء و يغلقه عمن يشاء. و قوله «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ» يعني كفروا بآياته من مقاليد السموات و الإرض و غيرها و قوله «أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ» يعني هؤلاء الّذين كفروا بأدلة اللّه و حججه «هُمُ الخاسِرُونَ»، لأنهم يخسرون الجنة و نعيمها و يحصلون في النار و سعيرها.
و قوله «قُل أَ فَغَيرَ اللّهِ تَأمُرُونِّي أَعبُدُ أَيُّهَا الجاهِلُونَ» أمر للنبي صلي الله عليه و آله ان يقول لهؤلاء الكفار تأمروني أيها الكفار ان اعبد الأصنام من دون اللّه ايها الجاهلون باللّه و بآياته!؟ و العامل في قوله «أ فغير» علي احد وجهين:
أحدهما- ان يکون «تأمروني» اعتراضاً، فيكون التقدير: أ فغير اللّه اعبد ايها الجاهلون في ما تأمروني.
الثاني- ان لا يکون اعتراضاً و يکون تقديره: أ تأمروني اعبد غير اللّه ايها الجاهلون في ما تأمروني فإذا جعلت «تأمروني» اعتراضاً، فلا موضع لقوله «اعبد» من الاعراب، لأنه علي تقدير اعبد ايها الجاهلون، و إذا لم تجعله اعتراضاً يکون موضعه نصباً علي الحال، و تقديره أ تأمروني عابداً غير اللّه، فمخرجه مخرج الحال و معناه ان اعبد، کما قال طرفة:
ألا ايهذا الزاجري احضر الوغا و أن اشهد اللذات هل انت مخلد[١]
أي الزاجر أن احضر، و حذف (أن) ثم جعل الفعل علي طريقة الحال.
ثم قال لنبيه صلي اللّهُ عليه و آله «وَ لَقَد أُوحِيَ إِلَيكَ» يا محمّد «وَ إِلَي الَّذِينَ مِن قَبلِكَ» من الأنبياء و الرسل «لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ»
[١] مر في ١/ ٣٢٧ و ٨/ ٢٤٣