تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨
خمس آيات بلا خلاف قرأ اهل الكوفة إلا الكسائي عن أبي بكر (فتحت ... و فتحت) بالتخفيف فيهما. الباقون بالتشديد. من خفف قال: لأنها تفتح دفعة واحدة، و من شدد قال:
لأنها تفتح مرة بعد اخري، و لقوله (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبوابُ)[١].
لما اخبر اللّه تعالي عن حال الكافرين و المؤمنين و انه يحشر الخلق في ارض الموقف، و انه يعاقب کل احد علي قدر استحقاقه، اخبر- هاهنا- عن قسمة أحوالهم فقال (وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلي جَهَنَّمَ زُمَراً) فالسوق الحث علي السير يقال:
ساقه يسوقه سوقاً، فهو سائق و ذاك مسوق، و منه قولهم: الكلام يجري علي سياقة واحدة، و منه السوق لأن المعاملة فيها تساق بالبيع و الشراء، و منه الساق لأنه ينساق به البدن، و (الزمر) جمع زمرة و هي الجماعة لها صوت المزمار، و منه مزامير داود عليه السلام يعني أصوات له كانت مستحسنة، و قال الشاعر:
له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زمير[٢]
[١] سورة ٣٨ (ص) آية ٥٠
[٢] قائله الشماخ اللسان (زجل) و سيبويه ١/ ١١