تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٠
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ المفضل عن عاصم «ما هُنَّ أُمَّهاتِهِم» علي الرفع علي لغة بني تميم.
الباقون بنصب «أمهاتهم» علي لغة أهل الحجاز، و هي لغة القرآن، كقوله «ما هذا بَشَراً»[١] و قرأ عاصم «يُظاهِرُونَ» بضم الياء بألف. و قرأ إبن كثير و نافع و ابو عمرو «يظهرون» بغير الف مشددة الظاء و الهاء. و قرأ إبن عامر و حمزة و الكسائي «يظاهرون» بتشديد الظاء و الف، و فتح الياء. و قال ابو علي النحوي: ظاهر من امرأته و ظهر مثل ضاعف و ضعف. و تدخل التاء علي کل واحد منهما، فيصير تظاهر و تظهر، و يدخل حرف المضارعة، فيصير تتظاهر، و يتظهر. ثم يدغم التاء في الظاء لمقاربتهما، فيصير يظاهرون و يظهرون- بفتح الياء- الّتي هي للمضارعة، لأنها للمطاوعة، کما تفتحها في (يتدحرج) ألذي هو مطاوع (دحرجته، فتدحرج) و اختار عاصم أن المظاهرة من المضارعة، لان المفاعلة لا يکون إلا من نفسين.
و الظهار يکون بين الرجل و امرأته. و من قرأ (يظاهرون) فأصله يتظاهرون فأدغم التاء في الظاء.
و الظهار قول الرجل لامرأته: انت عليّ كظهر أمي، و کان أهل الجاهلية إذا قال الرجل منهم هذا لامرأته بانت منه و طلقت. و في الشرع لا تبين المرأة إلا انه لا يجوز له وطؤها إلا بعد ان يكفر. و عندنا ان شروط الظهار هي شروط الطلاق سواء من كون المرأة طاهراً طهراً لم يقربها فيه بجماع، و يحضره شاهدين و يقصد التحريم فان اختل شيء من ذلک لم يقع به ظهار. و يقال فيه ظاهر فلان من امرأته ظهاراً و مظاهرة و إظهاراً، فلان ظاهر و تظاهر تظاهراً إلا انه ادغم و اظهر إظهاراً.
[١] سورة ١٢ يوسف آية ٣١