تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢١
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابو عمرو وحده (و قد أخذ ميثاقكم) بضم الألف، علي ما لم يسم فاعله. الباقون- بالفتح- بمعني و أخذ اللّه ميثاقكم، و قرأ إبن عامر و وحده (و کل وعد اللّه الحسني) بالرفع، و هي في مصاحفهم بلا الف جعله مبتدءاً و خبراً و عدّي الفعل الي ضميره، و تقديره: و کل وعده اللّه الحسني، کما قال الراجز:
قد أصبحت أم الخيار تدعي عليّ ذنباً كله لم أصنع
أي لم اصنعه، فحذف الهاء. الباقون بالنصب علي أنه مفعول (وعد اللّه) و تقديره وعد اللّه كلًا الحسني، و يکون (الحسني) في موضع نصب بأنه مفعول ثان و هو الأقوي.
معني قوله (يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيلِ) أي إن ما ينقص من الليل يزيده في النهار، و ما ينقص من النهار يزيده في الليل حسب ما قدره علي علم من مصالح عباده. و قيل: إن معناه إن کل واحد منهما يتعقب صاحبه (وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) و معناه هو عالم بأسرار خلقه و ما يخفونه في قلوبهم من الضمائر و الاعتقادات لا يخفي عليه شيء منها.
ثم امر تعالي المكلفين فقال (آمِنُوا بِاللّهِ) معاشر العقلاء و صدقوا نبيه و أقروا بوحدانيته و اخلاص العبادة له، و صدقوا رسوله، و اعترفوا بنبوته (و أنفقوا) في طاعة اللّه و الوجوه الّتي أمركم اللّه بالإنفاق فيها (مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفِينَ