تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٤
و التكليف لأداء الواجب في الحقوق، و منه
قول النبي صَلي اللّهُ عَليه و آله (إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي)
يريد عظيمي المقدار، فلذلك وصفهما بأنهما ثقلان.
و قوله «إِنِ استَطَعتُم أَن تَنفُذُوا مِن أَقطارِ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» قال الضحاك: ان استطعتم أن تنفذوا هاربين من العذاب يقال: لهم ذلک يوم القيامة.
و قال قوم: معناه إن استطعتم أن تنفذوا هاربين من الموت فاهربوا فانه حيث كنتم أدرككم الموت. و قال إبن عباس: معناه إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات و الإرض فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلک.
و قوله «لا تَنفُذُونَ إِلّا بِسُلطانٍ» معناه إلا بحجة و بيان. و قيل معناه:
إلا بملك و قهر، و ليس لكم ذلک. و قال الزجاج: المعني «فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلّا بِسُلطانٍ» أي حيثما كنتم شاهدين. ثم حجة اللّه و سلطانه ألذي يدل علي توحيده و واحد الاقطار قطر و هي الاطراف- في قول سفيان- فانفذوا في صورة الأمر و المراد به التحدي. ثم قال «لا تَنفُذُونَ إِلّا بِسُلطانٍ» و هو القوة الّتي يتسلط بها علي الأمرإليکه «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» و قد فسرناه. و فائدة الآية أن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن النفوذ من الاقطار، و في ذلک اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه، فلينظر امرؤ ما يختار لنفسه مما يجازي به.
و قوله «يُرسَلُ عَلَيكُما شُواظٌ مِن نارٍ» فالشواظ لهب النار- في قول إبن عباس و مجاهد و قتادة- و منه قول رؤبة:
إن لهم من وقعنا أيقاظاً و نار حرب تسعر الشواظا[١]
و النحاس الصفر المذاب للعذاب- في قول إبن عباس و مجاهد و سفيان و قتادة- و في رواية أخري عن إبن عباس و سعيد: النحاس الدخان قال النابغة الجعدي:
[١] اللسان (شوظ) و مجاز القرآن ٢/ ٢٤٤ و الطبري ٢٧/ ٢٣