تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧
و قوله (و أحيا) أي هو ألذي يقدر علي الحياة الّتي يحيي بها الحيوان لا يقدر عليها غيره من جميع المحدثات.
ثم بين ايضاً (أنه) ألذي (خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ) منهما (وَ الأُنثي مِن نُطفَةٍ) أي خلق الذكر و الأنثي من النطفة، و هي ماء الرجل و المرأة الّتي يخلق منها الولد (إذا تمني) يعني إذا خرج المني منهما و جعل في الرحم خلق اللّه تعالي منها الولد إما ذكراً و اما أنثي، و معني تمني أي تلقي علي تقدير في رحم الأنثي، و أصله التقدير يقولون: مني يمني فهو مان إذا قدر قال الشاعر:
حتي تلاقي ما يمني لك الماني[١]
أي يقدر و منه التمني تقدير المعني للاستمتاع به.
قوله تعالي: [سورة النجم (٥٣): الآيات ٤٧ الي ٥٥]
وَ أَنَّ عَلَيهِ النَّشأَةَ الأُخري (٤٧) وَ أَنَّهُ هُوَ أَغني وَ أَقني (٤٨) وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعري (٤٩) وَ أَنَّهُ أَهلَكَ عاداً الأُولي (٥٠) وَ ثَمُودَ فَما أَبقي (٥١)
وَ قَومَ نُوحٍ مِن قَبلُ إِنَّهُم كانُوا هُم أَظلَمَ وَ أَطغي (٥٢) وَ المُؤتَفِكَةَ أَهوي (٥٣) فَغَشّاها ما غَشّي (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَماري (٥٥)
تسع آيات بلا خلاف.
قرأ اهل البصرة غير سهل (عاد الولي) مدغمة بلا همز، و عن نافع خلاف فانه ادغم و ترك الهمزة إلا قالون، فانه همز، الباقون بالهمز و الاظهار. من أدغم القي حركة الهمزة علي اللام، فانضمت ثم سكنها و حذف همزة الوصل، و لقيتها
[١] مر في ١/ ٣١٩ و هو في القرطبي ١٧/ ١١٨