تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٧
تسع آيات بلا خلاف.
قرأ عاصم و إبن عامر (يصعقون) بضم الياء- علي ما لم يسم فاعله- الباقون بفتح الياء علي اضافة الفعل اليهم، و هما لغتان. يقال: صعق فلان فهو مصعوق و صعق فهو صاعق. و روي عن عاصم أيضاً «يصعقون» بضم الياء و كسر العين بمعني يحصلون في الصاعقة. و قيل: الصعق الهلاك بصيحة تصدع القلب. و قيل:
الصعق عند النفخة الاولي. قال قوم: إن قوله «أَم عِندَهُمُ الغَيبُ فَهُم يَكتُبُونَ» جواب لقولهم ان کان امر الآخرة علي ما تدعون حقاً فلنا الجنة كقولهم «وَ لَئِن رُجِعتُ إِلي رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلحُسني»[١] ذكره الحسن. و الغيب ألذي لا يعلمه إلا اللّه هو ما لم يعلمه العاقل ضرورة و لا عليه دلالة. و اللّه تعالي عالم به، لأنه يعلمه لنفسه، و العالم لنفسه لا يخفي عليه شيء من وجه من الوجوه.
و قوله «أَم يُرِيدُونَ كَيداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ» فالكيد هو المكر.
و قيل: هو فعل ما يوجب الغيظ في خفي يقال: كاده يكيده كيداً، فهو كائد، و المفعول مكيد و كايده مكايدة مثل غايظه مغايظة. و الكيد من اللّه هو التدبير ألذي
[١] سورة ٤١ حم السجدة (فصلت) آية ٥٠