تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و أهل الكوفة (و اتبعتهم) بالتاء (ذريتهم) علي واحدة (بهم ذريتهم) علي واحدة أيضاً. و قرأ نافع (و اتبعتهم) بالتاء (ذريتهم) علي واحدة (بهم ذرياتهم) علي الجمع. و قرأ إبن عامر (و اتبعتهم ذرياتهم) بالتاء علي الجمع (بهم ذرياتهم) جماعة ايضاً. و قرأ ابو عمرو (أتبعناهم) بالنون (ذرياتهم) جماعة (ألحقنا بهم ذرياتهم) جماعة ايضاً. و قرأ إبن كثير وحده (وَ ما أَلَتناهُم) بفتح الالف و كسر اللام. الباقون- بفتح الألف و اللام- و قرأ إبن كثير و أبو عمرو (لا لغوا فيها و لا تأثيم) نصباً. الباقون بالرفع و التنوين. قال الزجاج: فمن رفع فعلي ضربين: أحدهما- علي الابتداء و (فيها) الخبر، و الثاني- أن تكون (لا) بمعني ليس رافعة و انشد سيبويه:
من فر عن نيرانها فأنا إبن قيس لا براح[١]
و من نصب بني كقوله (لا ريب فيه)[٢] و الاختيار عند النحويين إذا كررت (لا) الرفع. و النصب جائز حسن.
يقول اللّه تعالي (وَ الَّذِينَ آمَنُوا) باللّه و أقروا بتوحيده و صدقوا رسله (وَ اتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم) من قرأ بالنون معناه، و ألحقنا بهم ذرياتهم أي ألحق اللّه بهم ذرياتهم يعني حكم لهم بذلك. و من قرأ (و اتبعتهم) نسب الاتباع إلي الذرية. و المعني إنهم آمنوا کما آمنوا، فمن جمعه فلاختلاف أجناس الذرية، و من وحد، فلانه يقع علي القليل و الكثير، و إنما قرأ ابو عمرو
[١] اللسان (برح) و سيبويه ١/ ٢٨، ٣٥٤
[٢] سورة ٢ البقرة آية ٢