تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢
قوله تعالي: [سورة ق (٥٠): الآيات ٣٦ الي ٤٠]
وَ كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِن قَرنٍ هُم أَشَدُّ مِنهُم بَطشاً فَنَقَّبُوا فِي البِلادِ هَل مِن مَحِيصٍ (٣٦) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكري لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَي السَّمعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ (٣٧) وَ لَقَد خَلَقنَا السَّماواتِ وَ الأَرضَ وَ ما بَينَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَ ما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ (٣٨) فَاصبِر عَلي ما يَقُولُونَ وَ سَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَ قَبلَ الغُرُوبِ (٣٩) وَ مِنَ اللَّيلِ فَسَبِّحهُ وَ أَدبارَ السُّجُودِ (٤٠)
خمس آيات قرأ (و إدبار) بكسر الألف إبن كثير و نافع و اهل الحجاز و حمزة علي المصدر من أدبر إدباراً، و تقديره وقت إدبار السجود. و المصادر تجعل ظرفاً علي إرادة اضافة اسماء الزمان إليها و حذفها، كقولهم جئتك مقدم الحاج و خوق النجم و نحو ذلک يريدون في ذلک كله وقت كذا و كذا فحذفوه. الباقون بفتح الألف علي انه جمع (دبر):
يقول اللّه تعالي مخبراً (وَ كَم أَهلَكنا) و معناه و كثيراً أهلكنا و ذلک أن (كم) تكون استفهاماً تارة في معني الخبر للتكثير و إنما خرجت عن الاستفهام إلي التكثير لتكون نقيضة (رب) في التقليل و كانت أحق به، لأنها (اسم) مع احتمالها للتقليل، فأما رب في الكلام، فهي حرف يجري مجري حرف النفي، لان التقليل أقرب إلي النفي، و إنما وجب ل (كم) صدر الكلام في الخبر إعلاماً بأنها خرجت عن الاستفهام مع انها نقيضة (رب) الّتي هي بمنزلة حروف النفي، و دخلت (من) علي مفسر (كم) في الخبر بمنزلة عدد يفسر بالمضاف كقولك عشر أثواب، و عشرة من الأثواب. فجاز حرف الاضافة