تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢
(ثُمَّ لَم يَرتابُوا) أي لم يشكوا في شيء من أقوالهما (وَ جاهَدُوا بِأَموالِهِم وَ أَنفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللّهِ) ثم قال (أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ) في أقوالهم دون من يقول بلسانه ما ليس في قلبه.
و قوله «يا أَيُّهَا النّاسُ» خطاب للخلق كافة من ولد آدم يقول لهم «إِنّا خَلَقناكُم» بأجمعكم «مِن ذَكَرٍ وَ أُنثي» يعني آدم و حوا عليهما السلام و قال مجاهد:
خلق اللّه الولد من ماء الرجل و ماء المرأة بدلالة الآية «وَ جَعَلناكُم شُعُوباً وَ قَبائِلَ» فالشعوب النسب الأبعد، و القبائل الأقرب- في قول مجاهد و قتادة- و قيل الشعوب أعم، و القبائل أخص. و قال قوم: الشعوب الأفخاذ و القبائل اكثر منهم. و الشعوب جمع شعب، و هو الحي العظيم، و القبائل مأخوذ من قبائل الرأس، و قبائل الحقبة الّتي يضم بعضها إلي بعض، فاما الحي العظيم المستقر بنفسه فهو شعب، قال إبن احمر:
من شعب همدان او سعد العشيرة او خولان او مذحج جواله طرباً[١]
و القبائل جمع قبيلة. و قوله «لتعارفوا» معناه جعلكم كذلك لتعارفوا، فيعرف بعضكم بعضاً. و من قرأ بالياء مشددة، أدغم أحداهما في الأخري. و من خفف حذف أحداهما. ثم قال «إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللّهِ أَتقاكُم» لمعاصيه، و أعملكم بطاعته قال البلخي: اختلف النّاس في فضيلة النسب، فأنكرها قوم، و أثبتها آخرون و القول عندنا في ذلک انه ليس احد أفضل من مؤمن تقي، فان الحسب و النسب و الشرف لا يغنيان في الدين شيئاً، لأن لهما فضلا كفضل الخز علي الكرباس و الكتان علي البهاري و كفضل الشيخ علي الشاب. فان الطبائع مبنية و الإجماع واقع علي أن شيخا و شاباً لو استويا في الفضل في الدين لقدم الشيخ علي الشاب
[١] الطبري ٢٦/ ٨٠ نسبة الي إبن عمر الباهلي و روايته (هاجراً له) بدل (جواله)